الشيخ حسين الحلي
65
أصول الفقه
من التزاحم الآمري فيجمع بينهما في مقام الاثبات بتقديم الخاص على العام ، سواء كان الأمر وجوبيا أو كان استحبابيا ، وسواء كان عمومه بدليا أو كان شموليا . وأمّا القسم الثالث وهو النافلة المبتدأة في الأوقات المكروهة فبعين ما تقدّم ، غير أنّ السابق كان متعلّق النهي هو أين الفعل وفي هذا القسم يكون المنهي عنه هو زمانه المعبّر عنه بمقولة متى ، وغاية الفرق بينهما أنّ العموم هناك بدلي وهنا شمولي ، فلو كان النهي تحريميا لزم تخصيص الأمر بما عدا مورد النهي لما شرحناه فيما تقدّم ، وإن كان النهي تنزيهيا لم يكن مزاحما للأمر لعدم كونه مانعا لزوميا من امتثاله . نعم لا يتأتّى ذلك فيما لو كان الأمر وجوبيا ، لكونه مانعا لزوميا عن امتثال النهي . هذا ما أمكنني تقريبه فيما تخيّلته من ابتناء مسألة الكراهة في العبادة على التركّب الانضمامي . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ النهي لم يكن متعلّقا بنفس مقولة الأين أو متى بالنسبة إلى الشخص ، بمعنى أنّ وجود نفس شخص المكلّف في ذلك المكان أو الزمان كان مكروها ، بل إنّما المكروه هو وجود الفعل أعني تلك العبادة في ذلك المكان ، بمعنى أنّ المكروه هو إيجاد المكلف تلك العبادة في المكان أو الزمان المذكورين ، فيكون المنهي عنه هو العبادة الموجودة في ذلك الظرف لا نفس الكون فيه . وهذا وإن أمكن الجواب عنه بأنّ المنهي عنه ليس هو نفس العبادة بل إنّ المنهي عنه هو نفس الأين المتعلّق بها ، إلّا أنّ فيه إشكالا آخر وهو مختصّ بالقسم الثالث ، أعني ما يكون عموم الأمر فيه شموليا مثل النوافل المبتدأة ومثل قراءة الجنب ، فإنّ الخصوصية الزمانية تكون فيه عين الفرد أو من لوازمه الدائمة ، ولا