الشيخ حسين الحلي
60
أصول الفقه
وحينئذ يقع نفس الفعل مأمورا به بالأمر الأوّل وقد كان الطلب متعلّقا بتركه فعاد الإشكال . وثالثا : سلّمنا أنّ الأمر الاستحبابي يتعلّق بالفعل العبادي لكن هذا الأمر المتعلّق بهذه الحصّة وهذا القسم من الفعل مناقض للأمر المتعلّق بترك مطلق الفعل كما هو المفروض ، ضرورة مناقضة الموجبة الجزئية للسلب الكلّي ، فإنّ مفاد طلب خصوص الامساك العبادي في يوم عاشوراء يكون بمنزلة الايجاب الجزئي ، كما أنّ مفاد طلب ترك مطلق الامساك في ذلك اليوم يكون بمنزلة السلب الكلّي وهما متناقضان ، فيكون من هذه الجهة كما لو تعلّق الطلب بنفس الفعل وتعلّق الطلب الآخر بترك نفس ذلك الفعل في تحقّق المناقضة بين الطلبين . وكون المكلّف غير قادر على الجمع بين هذين المتعلّقين ممّا يؤكّد المناقضة بينهما ، وكونه قادرا على تركهما لا يرفع التدافع والتنافي بين الطلبين . نعم إنّ ذلك يصحّح الاستحباب على نحو التخيير الشرعي ، فيستحبّ له أن يصوم عبادة أو يترك مطلق الامساك ولولا عن عبادة ، على تأمّل في امكان الاستحباب التخييري بين فعل الخاص وترك العام . ورابعا : أنّ الكلام كان في توجيه كراهة الصوم العبادي في يوم عاشوراء وكراهة النافلة المبتدأة في الأوقات الخاصّة ، بمعنى أنّ الكلام كان في توجيه طلب فعل تلك العبادة وطلب تركها ، فحمل النهي في ذلك على طلب ترك مطلق الامساك خلاف مفروض الإشكال ، لأنّ الإشكال كان في صحّة اجتماع طلب ترك العبادة مع طلب فعلها ، لا في صحّة اجتماع طلب فعل تلك العبادة مع طلب ترك مطلق الامساك الذي هو الأعمّ من الصوم العبادي . والحاصل : أنّ الغرض من تلك النواهي هو المنع من تلك العبادة في ذلك