الشيخ حسين الحلي
61
أصول الفقه
الوقت لأنّها عبادة بني أميّة وعبادة المجوس ، فيكون المطلوب هو ترك العبادة ، لا ترك مطلق الفعل وإن لم يكن عبادة . وخامسا : أنّ ما ذكره من حمل النهي في ذلك على الارشاد خلاف الفرض أيضا ، لأنّ الكلام في توجيه النهي المولوي لا الارشادي فتأمّل . ثمّ إنّه ربما يورد على ما أفاداه في التقريرات « 1 » والكفاية « 2 » من كون الفعل بنفسه مطلوبا مستقلا كما أنّ الترك أيضا مطلوب مستقلّ بأنّ الأمر الاستحبابي بالفعل يقتضي المنع عن ضدّه العام أعني الترك ولو استحبابا ، فيكون الترك منهيا عنه من جهة الأمر بضدّه الذي هو الفعل ومأمورا به من جهة أنّه بنفسه مطلوب ، فيجتمع الأمر والنهي في ذلك الترك ، وهكذا الحال في الفعل نفسه فإنّه مأمور به بنفسه ومنهي عنه من جهة كونه ضدّا عاما للترك المفروض كونه مطلوبا بنفسه . ويمكن الجواب عنه بما حقّق في محلّه من عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العام ولو بمعنى النقيض ، فراجع وتأمّل . واعلم أنّ شيخنا قدّس سرّه على ما نقله بعض المحرّرين عنه في الدورات السابقة كان يشكل على ما في التقريرات والكفاية باشكالات أخر ، مضافا إلى الإشكال السابق الذي محصّله عدم معقولية تعلّق الإرادة بكلّ من الفعل والترك وعدم معقولية كون الفعل أرجح من الترك والترك أرجح من الفعل ، إذ لا يعقل أن يكون مجرّد المصلحة في الفعل موجبة لتعلّق الطلب به ما لم تكن تلك المصلحة موجبة لرجحانه على الترك ، وهكذا الحال في الترك نفسه . فمن تلك الإشكالات أنّ ما أفاداه هو خلاف ظاهر الأدلّة ، فإنّ ظاهرها أنّ
--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 644 . ( 2 ) كفاية الأصول : 163 .