الشيخ حسين الحلي

57

أصول الفقه

طلب تركه لأنّه ليس الترك بأرجح من الفعل . ومنه يظهر الحال في صورة العكس ، فإنّه إن كان مصلحة تركه أرجح من مصلحة فعله نهي عنه وتعلّق الطلب بتركه . ولو تساوى المصلحتان لم يمكن أن يؤمر به وأن ينهى عنه بحيث يكون كلّ من فعله وتركه مطلوبا على نحو التعيين ، لما عرفت من تناقض الإرادتين ، مضافا إلى محالية كلّ منهما في حدّ نفسها لعدم رجحان متعلّقها على عدمه ، فلم يبق إلّا التخيير الشرعي بين الفعل والترك ، وهو أيضا محال لكونه لغوا صرفا لعدم خلو المكلّف عن أحد الطرفين . وأمّا الضدّان اللذان لا ثالث لهما فإن كان كلّ منهما ذا مصلحة وكان مصلحة أحدهما أقوى حكم باستحبابه لكون فعله أرجح من تركه ، إلّا أنّه لا يكون الحكم باستحبابه منافيا للحكم باستحباب الآخر ، لأنّه أيضا يكون فعله أرجح من تركه . وإن كانا متساويين لم يمكن الحكم باستحباب كلّ منهما تخييرا ، لكونه لغوا لعدم خلو المكلّف عن أحدهما ، هذا . لكنّه قدّس سرّه أفاد حسبما فهمته وحرّرته عنه فيما تقدّم نقله عنه قدّس سرّه أنّ الكسر والانكسار جار في استحباب الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وفي كراهة أحد المتلازمين في الوجود واستحباب الآخر . والظاهر أنّ نظره قدّس سرّه في ذلك إلى قبح تشريع استحباب ما يكون وجوده ملازما للمرجوح ، وكلاهما من هذا القبيل . أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّ فعل أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما ملازم لترك الآخر الذي هو مرجوح . إلّا أنّ هذا لو تمّ لكان الأمر كذلك في الضدّين اللذين لهما ثالث ، لأنّ فعل كلّ واحد من الأضداد ملازم للمرجوح الذي هو ترك الآخر . وهكذا الحال لو علّلنا الكسر والانكسار في ذلك بما مرّ من عدم إمكان تعلّق الإرادة بالضدّين اللذين لا ثالث لهما ، أو تعلّق الإرادة بالفعل الذي يكون