الشيخ حسين الحلي

58

أصول الفقه

ملازما لما يكون تركه مراده ، إذ لا يعقل أن يصدر من الحكيم إرادة أحد المتلازمين مع إرادة عدم الآخر ، فإنّ هذه الجهة جارية بعينها في الضدّين اللذين لهما ثالث . نعم ، في الضدّين اللذين لا ثالث لهما وفي ترك أحد المتلازمين مع فعل الآخر لا يتأتّى التخيير الشرعي ، فيتعيّن فيهما الكسر والانكسار كما بين الفعل وتركه . أمّا الضدّان اللذان لهما ثالث لو كان كلّ منهما ذا صلاح فإنّ الحكم فيهما يكون بالتخيير ، غايته أنّه بين المتساويين إن كان صلاح أحدهما مساويا لصلاح الآخر ، وإن كان أحدهما أقوى كان أفضل الافراد المستحبّة تخييرا . فظهر لك أنّه في تزاحم المستحبّات في مقام التشريع إن كانا من قبيل الفعل والترك ، أو كانا من قبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، أو كانا من قبيل فعل أحد المتلازمين مع ترك الملازم الآخر لا بدّ من الكسر والانكسار إن كان في البين ما هو الأقوى ، وإن تساويا لم يعقل تعلّق الأمر الاستحبابي بهما ولو على نحو التخيير الشرعي بينهما ، بل كان الحكم هو الإباحة الأصلية . وإن كانا من قبيل الضدّين اللذين لهما ثالث لم يجر الكسر والانكسار بينهما في الحكم الاستحبابي ، بل كان الجميع مستحبّا غايته أنّه على نحو الاستحباب التخييري ، سواء كان أحدهما أرجح أو كانا متساويين « 1 » . ومن ذلك يظهر لك ما في الكفاية أعني قوله قدّس سرّه : فهما حينئذ يكونان من

--> ( 1 ) ويمكن أن يقال : إنّه يجري فيه الكسر والانكسار ، ومقتضاه هو التعارض بين الدليلين ، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع مثلا على صحّة كلّ واحد من تلك المستحبّات لو أتى به المكلّف كان ذلك كاشفا عن الاستحباب التخييري . وربما جرى ذلك في الواجبات إن قام الدليل على صحّة كلّ واحد منها [ منه قدّس سرّه ] .