الشيخ حسين الحلي

409

أصول الفقه

لفظه : ثمّ إنّه بعد إيقاع الصلاة الواحدة تامّة لو رجع كما يصلّي باقي الصلوات تامّة يصوم أيضا ، لمفهوم « إذا قصرت أفطرت » ويجبر عدم دلالته على الوجوب بالإجماع المركّب « 1 » . قلت : لا يخفى أنّ الرواية المشار إليها هي ما رواه في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن وهب ، التي يقول في آخرها : « قال قلت : إن دخلت بلدا أوّل يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا ، قال عليه السّلام : قصّر وافطر ، قلت : فإن مكثت كذلك أقول غدا وبعد غد ، فأفطر الشهر كلّه وأقصّر ؟ قال عليه السّلام : نعم ، هذا واحد ، إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت » « 2 » . ولا يخفى أنّ هذه الرواية الشريفة مشتملة على جملتين إحداهما عكس الأخرى ، وهما قوله عليه السّلام : « إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت » ودلالة الجملة الأولى على وجوب الصوم في المسألة المذكورة - أعني ما لو عدل عن نيّة الإقامة بعد الصلاة الرباعية بتمام - بطريق المفهوم باصطلاح الأصوليين ، وهو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فيحتاج دلالته على وجوب الصوم إلى الاعتضاد بالإجماع المركّب ، لأنّ المنطوق هو أنّك إذا قصرت وجب الافطار ، فمفهومه أنّك إذا لم تقصر لم يجب الافطار . ومجرّد نفي وجوب الافطار لا يدلّ على وجوب الصوم وحرمة الافطار إلّا بالإجماع المركّب ، وهو أنّه لا قائل بجواز الصوم ، لأنّ المسألة ذات قولين : قول بوجوب الصوم وقول بحرمته ، فإذا دلّ المفهوم على عدم وجوبه فقد دلّ على حرمته ووجوب الافطار ، وهكذا الحال في

--> ( 1 ) مستند الشيعة 8 : 261 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 503 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17 ، الفقيه 1 : 280 / 1270 .