الشيخ حسين الحلي

377

أصول الفقه

تركيب فيه . قلت : لا يخفى أنّ هذا البرهان مبني على أنّ ما تحكيه الألفاظ هو تلك الصور العقلية ، ويمكن منعه ، بل إنّ المحكي باللفظ والمقصود به هو المعنى الواقعي لا بقيد وجوده الذهني ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ أهل المنطق وإن ذكروا أنّ اللزوم المعتبر في الدلالة الالتزامية هو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، كالبصر بالنسبة إلى العمى ، فإنّ لفظ العمى يحدث معناه في ذهن السامع ، وحيث إنّ تصوّر معنى العمى لا ينفكّ عن تصوّر البصر قالوا إنّ دلالته عليه التزامية ، فلا يكون ملاك الدلالة الالتزامية عندهم هو الملازمة الواقعية بين المعنيين ، بل ملاكه هو الملازمة بين التصوّرين . ولا يخفى أنّ هذا إنّما يتأتّى في الدلالة التصوّرية التي هي عبارة عن حضور المعنى في ذهن السامع ، دون الدلالة التصديقية التي هي عبارة عن الحكم على المتكلّم بأنّه أراد ذلك المعنى اللازم . ولا دخل لذلك بالتلازم بين التصوّرين . ومن الواضح أنّ هذه الدلالة لا دخل لها بالدلالة الالتزامية التي اصطلح عليها أهل المنطق ، وجعلوا الملاك فيها هو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، فإنّ تلك الملازمة لا دخل لها بعالم الإرادة ، ( إذ الغالب فيها أنّ المتكلّم لا يكون مريدا للازم وإن كان ذلك اللازم يحضر في ذهن السامع لكن لا يحكم السامع بأنّ المتكلّم أراد ذلك اللازم ) وإلّا لكان قوله تعالى : أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى « 1 » دالا على أن جاءه البصير . [ الفرق بين المفهوم وبين الدلالة الالتزامية باصطلاح المنطقيين ] وهناك فرق آخر بين الدلالة الالتزامية المصطلحة لأهل المنطق وبين ما نحن فيه من المفهوم ، فإنّ تلك في المفردات باعتبار تلازمها في مقام التصوّر ، وهذه في الأحكام الخبرية أو الانشائية باعتبار تلازمها في عالم التحقّق في وعاء اعتبارها ، ولا معنى لأن يقال إنّ مفهوم الجملة الثانية ملازم لمفهوم الجملة الأولى

--> ( 1 ) عبس 80 : 2 .