الشيخ حسين الحلي

378

أصول الفقه

الموجود في عالم المنطوق لزوما ذهنيا بيّنا بالمعنى الأخصّ ، خصوصا في مثل مفهوم حرمة الضرب بالنسبة إلى حرمة قول أف ، بل إنّ هذا اللزوم لزوم خارجي بين الحكمين . وهكذا الحال في مفهوم الحصر ، مثل ما لو حصر جواز الفعل المحرّم في حدّ نفسه بصورة الاضطرار بمثل قوله : إذا اضطررت جاز لك شربه ، أو إنّما يجوز عند الاضطرار ، فإنّ هذا الحكم وهو الحكم بالجواز بنحو الحصر يلزمه واقعا انتفاء الجواز في غير المورد المحصور فيه . وهكذا سائر المفاهيم . ولا دخل لذلك باللزوم الذهني البيّن بالمعنى الأخصّ الذي هو مجرّد التلازم بين التصوّرين . وبناء على هذا الذي حرّرناه يكون النزاع في أنّ الجملة هل لها مفهوم أو لا ، راجعا إلى أنّها هل تدلّ على خصوصية يكون تحقّق تلك الخصوصية في وعائها ملزوما لتحقّق المفهوم في وعائه . ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفيد في الطبعة الجديدة بقوله : إنّ النزاع في حجّية المفهوم وعدمها إنّما هو نزاع في وجود المفهوم وعدمه لأنّ النزاع في الحقيقة إنّما هو في دلالة اللفظ عليه بنحو الالتزام وعدمها « 1 » . وذلك لأنّ النزاع ليس في دلالة اللفظ على المفهوم ابتداء ، بل إنّما هو في دلالته على ما هو ملزوم ذلك المفهوم ، إذ بعد دلالته على الملزوم يكون لازمه الذي هو المفهوم متحقّقا قهرا . مثلا دلالة الجملة الفلانية على أنّ الجهة الفلانية علّة للحكم على نحو الانحصار يلزمه انتفاء ذلك الحكم عند انتفائها . وإنّما نسمّي هذه الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء لفظية باعتبار دلالته على

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 245 .