الشيخ حسين الحلي

372

أصول الفقه

الشرعي بالوجوب ، ولا يلزمه التسلسل ، إلّا إذا قلنا بأنّ كلّ إطاعة هي حسنة بحكم العقل وأنّ كلّ إطاعة مأمور بها لقاعدة الملازمة « 1 » . أو أنّ مثل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ * « 2 » من قبيل شمول القضية لنفسها . وقد عرفت المنع من ذلك . أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلما عرفت « 3 » من أنّ العقل وإن حكم بحسن الإطاعة ، إلّا أنّ حكمه بذلك مقصور على إطاعة الأوامر العادية المتعارفة مثل قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * « 4 » . أمّا هذا الأمر المتعلّق بإطاعة الأمر بالصلاة فلا يرى العقل إطاعته فعلا آخر في قبال إطاعة الأمر بالصلاة كي يحكم بحسنه ، ليكون حكمه بحسنه مستتبعا لحكم الشارع بوجوبه ، وهكذا ، ليلزم منه التسلسل ، هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت « 5 » الإشارة إليه من عدم المحالية في هذا النحو من التسلسل . وعلى كلّ حال ، لا يلزم من كون إطاعة الأمر بالصلاة مأمورا بها شرعا أن يكون إطاعة الأمر المتعلّق بالإطاعة المذكورة موردا للثواب ، ولا عصيانه موردا

--> ( 1 ) والإنصاف أنّه لو تمّ هذا التسلسل وقلنا بمحاليته لكان من أقوى الأدلّة على بطلان الملازمة بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية . ولا يمكن الجواب عنه بخروج خصوص الإطاعة من قاعدة الملازمة ، فإنّ الملازمة لو كانت عقلية لم يعقل التخصيص فيها ، لأنّه تفكيك بين المتلازمين بلا جهة في البين ، سوى أنّه لو جرت الملازمة لكان اللازم هو التسلسل ، فتأمّل [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) آل عمران 3 : 32 ، 132 . ( 3 ) في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 362 - 365 . ( 4 ) البقرة 2 : 43 ، 83 . ( 5 ) المصدر المتقدّم في الهامش ( 3 ) ، وراجع أيضا ما تقدّم ذكره في الصفحة : 366 قوله : والحاصل . . . .