الشيخ حسين الحلي
373
أصول الفقه
للعقاب ، لما عرفت « 1 » فيما أشرنا إليه من أنّ هذا الأمر طريقي صرف ، لا يترتّب عليه أثر . وهذا - أعني عدم ترتّب الأثر على هذا الأمر المولوي ولزوم لغويته - هو الذي ينبغي أن يكون الإشكال الوحيد في المسألة ، لكنّهم التزموا بمثله في وجوب المقدّمة وجوبا شرعيا وإن كان غيريا ، وحينئذ فالذي ينبغي هو إسقاط الإشكال بالتسلسل . أمّا إشكال الدور فقد تقدّم « 2 » أنّي لم أتوفّق لتطبيقه في المقام ، فتأمّل . إلّا أن يراد منه أنّ الأمر المتعلّق بالإطاعة في الدرجة الثانية هو الأمر المتعلّق بالإطاعة في الدرجة الأولى . أمّا مسألة حجّية العلم عقلا فهي مورد هذه القضية ، أعني قضية أنّ ما بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، لأنّا إذا قلنا إنّ حجّية العلم غير ذاتية وأنّها محتاجة إلى دليل ، فذلك الدليل لا يمكننا إثبات حجّيته إلّا بالعلم ، وحينئذ يلزم الدور ، لأنّ حجّية العلم موقوفة على الدليل ، وحجّية ذلك الدليل موقوفة على العلم بحجّيته ، التي هي عبارة أخرى عن حجّية العلم . أمّا تقريب التسلسل فيه فهو أن يقال : إنّ حجّية ذلك الدليل موقوفة على العلم بها ، وحجّية العلم بها موقوفة على الدليل وهكذا . لكن الظاهر أنّ العلم الواقع في هذه السلسلة هو نفس العلم الذي أردنا إثبات حجّيته لا شيئا آخر ، فلا يكون في البين إلّا إشكال الدور ، فتأمّل . وأمّا الجهة الثالثة : فقد عرفت تفصيل الكلام فيها فيما قدّمناه « 3 » وأنّ ما
--> ( 1 ) في الصفحة 364 . ( 2 ) في الصفحة : 366 . ( 3 ) في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 354 .