الشيخ حسين الحلي

371

أصول الفقه

خروج ذلك الفعل عن سلسلة الايجاب ، وتقيّد الفعل الذي وقع موردا للايجاب تقيّدا قهريا بكونه واقعا في سلسلة الايجاب وبداعيه ، فما لم يكن بداعيه ولو من جهة الجهل بوجوبه حكما أو موضوعا يكون خارجا عن تلك السلسلة ، ولأجل ذلك قلنا في محلّه « 1 » إنّ الأصل في الوجوب هو كونه تعبّديا ، فراجع ما علّقناه على هذه الجهة من مبحث التعبّدي والتوصّلي . ثمّ إنّ هناك فرقا آخر بين الأحكام الشرعية والأحكام العقلية - ومحلّ الكلام في تنبيهات الاستصحاب « 2 » - وهو قابلية الحكم الشرعي للشكّ فيه بنحو الشبهة الحكمية والموضوعية ، بخلاف الحكم العقلي فإنّه لمّا كان الحاكم فيه هو العقل ، فلا يتأتّى فيه الشكّ على نحو الشبهة الحكمية ، نعم يتأتّى فيه الشكّ على نحو الشبهة الموضوعية . وأمّا الجهة الثانية : فقد أشرنا - فيما تقدّم « 3 » - إليها ، وأنّه لم يتّضح كون الإطاعة والمعصية موردا لقاعدة « أنّ ما بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات » فإنّ من يدّعي صحّة تعلّق الأمر المولوي بالإطاعة مثلا لا يدّعي أنّ حسنها بالغير الذي هو الأمر المولوي ، كي يتوجّه عليه أنّه لا بدّ أن تنتهي السلسلة إلى إطاعة حسنة بالذات ، وإن لم يحصل ذلك الانتهاء يلزم التسلسل ، بل أقصى ما يدّعيه القائل بالمولوية هو أنّ الإطاعة حسنة عقلا ، وأنّه لا مانع من أن تكون موردا للحكم

--> ( 1 ) [ عند التعرّض لكلام المحقّق الكلباسي قدّس سرّه ، فراجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، الصفحة : 466 وما بعدها . ولا يخفى أنّه قدّس سرّه قد أبطل هذا القول فيما بعد ، فراجع الصفحة : 505 - 506 من المجلّد الأوّل ] . ( 2 ) في التنبيه الخامس في فوائد الأصول 4 : 449 وتأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه عليه في المجلّد التاسع . ( 3 ) في أوّل هذه الحاشية ، فراجع الصفحة : 366 .