الشيخ حسين الحلي
368
أصول الفقه
أخرى ، وهكذا تستمرّ سلسلة التحصيل ما دامت النفس موجودة . فلو قيل ببقائها إلى ما لا نهاية له كان تحصيلها للمعلومات غير متناه أيضا . ولا يخفى أنّ النفس وإن لم تكن قديمة بل حادثة ، لكن لا برهان على عروض العدم عليها ، بل إنّ الأدلّة السمعية الدالّة على أنّ أهل النار فيها خالدون وأهل الجنّة فيها خالدون دالّة على بقاء البشر إلى غير النهاية . بل يمكن القول بأنّ عدد النفوس غير متناه ، لا من جهة بقاء التوالد ، بل من جهة امكان وجود نفوس أخرى غير النفوس البشرية ، وتكون تلك النفوس التي أوجدها الواجب تعالى غير متناهية ، غايته أن نقول إنّها مجرّدة غير مادّية ، لدعوى استحالة عدم التناهي في المادّة ، لبرهانين ذكرهما الطوسي قدّس سرّه في التجريد فقال : الفصل الثالث : في بقية أحكام الأجسام . وتشترك الأجسام في وجوب التناهي « 1 » ، فراجع . ولولا هذين البرهانين ونحوهما ممّا أقاموه على عدم معقولية عدم التناهي في المادّة لأمكننا القول بوجود عوالم مادّية غير متناهية ، وهي كعالمنا وكنظام شمسنا . [ إشارة إلى بعض البراهين التي أقاموها على عدم معقولية عدم التناهي ] أمّا البراهين التي أقاموها على عدم معقولية عدم التناهي : فمنها : برهان التطبيق ، وهو أنّه لو فرضنا خطّين غير متناهيين ، ونقصنا من أحدهما مقدارا ، وطبّقنا أحدهما على الآخر ، فإن تساويا لزم عدم تأثير ذلك التنقيص وهو محال ، وإن لم يتساويا لزم التناهي فيهما وهو المطلوب . وفيه : أنّه أوّلا منقوض بتسلسل المعلولات ، فإنّا لو نقصنا من إحدى السلسلتين مقدارا من العلل والمعلولات فإن كان الباقي مساويا لما لم ننقص منه لزم عدم تأثير ذلك التنقيص ، وإن لم يكن مساويا له لزم التناهي في السلسلتين . وثانيا : أنّ التنقيص
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 167 .