الشيخ حسين الحلي
369
أصول الفقه
من أوّل الخطّ لا ينافي ذهاب الباقي إلى غير النهاية . وبالجملة : أنّ كون مبدأ الخطّ محدودا لا ينافي كون آخره غير متناه ، وإن كان الخطّان غير محدودين مبدءا ونهاية فلا معنى للتنقيص من أحدهما . ومنها : برهان تناهي ما بين الحاصرين ، كما لو قام أحد الخطّين على الآخر ، فإنّ الزاوية تتّسع بامتداد الضلعين ، فإذا فرضنا ذهابهما إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه ، وهو محال لكونه بين حاصرين وهما الضلعان ، ولا يعقل عدم التناهي فيما هو محدود بين الحاصرين . وفيه : أوّلا أنّه منقوض بما يدّعونه من تركّب الجسم ممّا لا يتناهى من الأجزاء ، بناء على استحالة التركّب من الأجزاء غير القابلة للقسمة ، وأنّ كلّ جزء منه لا بدّ أن يكون منقسما إلى جزءين ، فإنّه يلزم عدم التناهي في الأجزاء مع كونها بين حاصرين ، أعني الخطين المحيطين بالجسم . وثانيا : أنّ عدم التناهي فيما بين الخطّين الحاصرين إنّما يلزم إذا وصل الخطّان إلى غير النهاية ، وهو خلف ، لفرض عدم تناهيهما ، فأي نقطة نفرض انتهاء الخطّين إليها فهي متناهية ، ولا بدّ أن يكون ما بينهما متناهيا أيضا ، ولا يعقل انتهاء الخطّين إلى غير النهاية كي يلزم أن يكون ما بينهما غير متناه ، كي يشكل عليه بأنّه بين حاصرين وأنّه لا يعقل عدم التناهي فيه . [ ذكر أمور استطرد بها الماتن في نهاية بحث اقتضاء النهي التشريعي للفساد ] ثمّ لا يخفى أنّ شيخنا قدّس سرّه « 1 » استطرد أمورا هي غير دخيلة فيما يتوخّاه من استنتاج كون النهي التشريعي موجبا للفساد ، لكن من باب أنّ الشيء بالشيء يذكر والحديث ذو شجون تعرّض لهذه الأمور التي أشرنا إليها ، وهي تنحصر في جهات ثلاث :
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 235 وما بعدها .