الشيخ حسين الحلي

365

أصول الفقه

أمّا قوله : « أطع أمر الإطاعة المتعلّقة بالصلاة » فليس له إطاعة ثانية مضافة إلى الأمر المتعلّق بإطاعة الصلاة ، بل لا يكون ما يصدر من المكلّف في البين إلّا إطاعة واحدة هي إطاعة الأمر بالصلاة ، وهذه الإطاعة مسقطة للأمر المتعلّق بها وهو أوّل أمر من تلك الأوامر ، وبسقوطه تسقط الأوامر الباقية . وإن شئت فقل : إنّ جميع أوامر الإطاعة تسقط بفعل الصلاة الموجب لسقوط الأمر المتعلّق بها ، لبقائها حينئذ بلا موضوع . وهكذا الحال في عصيان الأمر المتعلّق بالصلاة ، الموجب لسقوطه بالعصيان ، فإنّه يوجب ارتفاع موضوعها أيضا . ولعلّه لأجل ذلك لم يكن في البين إلّا عقاب واحد عند العصيان ، وثواب واحد عند الإطاعة للأمر المتعلّق بالصلاة نفسها . ثمّ إنّ ما ذكر من لزوم التسلسل في الوجوبات إنّما يلزم لو قلنا إنّ كلّ أمر لا بدّ أن تكون إطاعته واجبة حتّى أوامر الإطاعة ، بنحو ما ذكرناه من كون القضية شاملة لنفسها . أمّا لو قلنا بعدم ذلك وأنّ وجوب الإطاعة للأوامر لا يشمل أوامر الإطاعة وأنّه مقصور على الأوامر المتعلّقة بأفعال المكلّفين العادية مثل الصوم والصلاة ، دون الإطاعة نفسها ، فلا يكون لنا في سائر الأوامر إلّا أمران : أمر متعلّق بالفعل ، وأمر آخر متعلّق بإطاعة ذلك الأمر ، من دون أن يكون في البين أمر بإطاعة أمر الإطاعة . قوله : إنّ وجوب امتثال كلّ تكليف وحرمة عصيانه ينتهي بالأخرة إلى ما بالذات ، وهو حسن الطاعة وقبح المعصية ، والحسن والقبح فيهما لو انتهى إلى وجوب آخر لدار أو تسلسل . . . الخ « 1 » . إنّ من يدّعي أنّ أوامر الإطاعة مولوية لا يريد أن يقول إنّ حسنها يتوقّف

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 238 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .