الشيخ حسين الحلي

366

أصول الفقه

على تعلّق الأمر المولوي بها ، كي يقال له إنّ حسنها ذاتي لا يتوقّف على أمر آخر . ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ حسن إطاعة الأمر يتوقّف على أمر ، فأقصى ما يكون في البين هو أنّ حسن إطاعة طبيعة الأمر - أيّ أمر كان - يتوقّف على أمر ، فلا ريب أنّ هذا الأمر الذي يتعلّق بنفس الإطاعة ليس هو نفس الأمر الذي كان هو المطاع كي يلزم الدور . نعم يلزم التسلسل ، لكنّك قد عرفت « 1 » الحال في محاليته . والحاصل : أنّي لم أتوفّق لكيفية تأتّي الدور فيما نحن فيه « 2 » ، نعم في قوله : « ولو انتهى هو أيضا إلى غيره لدار أو تسلسل » « 3 » يتأتّى الدور ، لأنّا لو فرضنا أنّ حجّيته العلم متوقّفة على الدليل وقيام حجّة عليها ، فلا ريب أنّ تلك الحجّية متوقّفة على العلم بها ، ولا بدّ من إثبات حجّيته ، فيكون حجّية العلم متوقّفة على حجّيته . وعلى أيّ لا معنى هناك - أعني في حجّية العلم - للتسلسل ، فتأمّل . إلّا أن نغاير بين العلوم فيقال إنّ العلم بوجوب الصلاة مثلا حجّة لقيام الرواية الفلانية عليه ، وحجّية الرواية المذكورة إنّما هي بالعلم بها ، وحجّية هذا العلم بالبيّنة مثلا ، وحجّية البيّنة بالعلم ، وحجّية هذا العلم بالإجماع ، وحجّية الإجماع بالعلم ، وهكذا ، فإن عادت السلسلة إلى الأوّل جاء الدور ، وإن ذهبت إلى ما لا نهاية له جاء التسلسل ، فتأمّل . والحاصل : أنّ التسلسل الباطل هو عدم التناهي في سلسلة العلل ، بأن

--> ( 1 ) في الصفحة 363 . ( 2 ) اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ نفس الإطاعة متوقّفة على وجود الأمر ، وإذا كان حسنها متوقّفا على تعلّق الأمر بها جاء الدور [ منه قدّس سرّه ] . ( 3 ) [ هذه العبارة وردت في النسخة القديمة غير المحشاة ، وأبدلت في الطبعة الحديثة بقوله : ولو انتهى العلم إلى غيره في حجّيته لدار أو تسلسل ] .