الشيخ حسين الحلي
364
أصول الفقه
الإطاعة أو لزومها ، لا حاجة إليه بعد إمكان كونها مولوية ، ويكون حكم الشارع بوجوب إطاعة أوامر نفسه كحكم العقل بوجوب إطاعة أوامر نفسه ، فكما أنّ حكم العقل بلزوم إطاعة أوامر نفسه لا تكون إرشادا إلى شيء خارج عن الحكم العقلي ، فكذلك حكم الشارع بوجوب إطاعة أوامر نفسه لا يكون إرشادا إلى حكم آخر خارج عن الحكم الشرعي . نعم ربما يشكل على هذه الطريقة فيما نحن فيه بلزوم عقابات متعدّدة غير متناهية عند العصيان ، وثوابات كذلك عند الإطاعة . ويمكن الجواب عنه بأنّ هذه الأوامر وإن كانت مولوية ، إلّا أنّها لا يترتّب الثواب على إطاعتها ولا العقاب على مخالفتها ، لكونها طريقية صرفة ، لا يكون المقصود بها إلّا الواجب الأصلي الأوّلي ، وحينئذ يتوجّه إشكال اللغوية ، لتكفل حكم العقل بما يراد منها . فيكون الإشكال الوحيد على مولوية هذه الأوامر هو ما عرفت من اللغوية - دون لزوم التسلسل - التي يرجع إليها ما قيل من أنّ مقام الإطاعة غير قابل للتصرّف والجعل الشرعي ، فتأمّل . ويمكن أن يقال : : إنّ ما يدّعى من وجوب المقدّمات وجوبا شرعيا مولويا يشاركها في هذه اللغوية ، حيث إنّ العقل حاكم بلزوم الاتيان بها من باب الإطاعة أيضا ، ولا يترتّب على وجوبها عقاب ولا ثواب ، ولا تحتاج في سقوطها إلى قصد الامتثال . نعم فرق بينهما أنّ أوامر الإطاعة لو قلنا بمولويتها والتزمنا بذهابها إلى ما لا نهاية له ، يستحيل فيها الاتيان بمتعلّقها بداعي أمره وإنّما أقصى ما في البين هو الاتيان بمتعلّق الأمر الأصلي - أعني الصلاة مثلا - بداعي قوله : « صلّ » ، وبذلك يتحقّق اطاعته ، وتكون هذه الإطاعة محقّقة لما تعلّق به قوله : « أطع أمر الصلاة » .