الشيخ حسين الحلي

339

أصول الفقه

نفس النهي ، فلا يكون اقتضاؤه الردع متوقّفا على كونه واردا في ذلك المقام . وبالجملة : أنّ الردع والتخصيص من لوازم النهي قهرا ، بل إنّ الأوّل - أعني الردع - عين النهي ، فلا محصّل للقول بأنّه يتوقّف على القصد والدلالة ، أو على كونه واردا في ذلك المقام فتأمّل ، كما ربما يظهر من المرحوم شيخنا الأستاذ العراقي كما في مقالته المطبوعة « 1 » ، فراجع . والحاصل : أنّ ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 2 » من أنّ النهي عن المعاملة يوجب سلب السلطنة عليها في مرحلة التشريع وإن كان قويا متينا ، إلّا أنّه يكفي في الحكم بالفساد ما يدلّ عليه النهي من الردع والزجر الموجب لخروج مورده عن العمومات الواردة في تلك المعاملة . وحينئذ يكون اقتضاء هذا النهي الشرعي لفساد المعاملة أوضح من اقتضاء وجوب العمل على الأجير فساد أخذه الأجرة عليه ، كما أنّه أيضا أوضح من اقتضاء تعلّق النذر بما هو ضدّ المعاملة أو بما هو نقيضها لفسادها . بل يمكن أن يقال : إنّ النهي المتعلّق بالمعاملة وإن سلب سلطان المالك عليها إلّا أنّه لا أثر لذلك السلب ، لأنّه لا يكون مخصّصا لحديث السلطنة « 3 » ، لأنّ حديث السلطنة لا يعمّ المعاملة المشكوكة النفوذ في حدّ نفسها على نحو الشبهة الحكمية ، لما حقّق في محلّه أنّه إنّما ورد في مقام توهّم الحجر ، لا في مقام أصل تشريع المعاملة . وبالجملة : أنّ حديث السلطنة غير شامل للمعاملة المنهي عنها قبل تعلّق النهي بها ، كما أنّه غير شامل لها بعد تعلّق النهي بها .

--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 390 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 228 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ، عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 .