الشيخ حسين الحلي

340

أصول الفقه

نعم ، يمكن أن يقال إنّ عمومات المعاملة مقيّدة بعدم الحجر وبالسلطنة على المعاملة التي يوقعها المكلّف ، وحينئذ يكون النهي موجبا لخروجها عن القيد المزبور ، هذا كلّه . مضافا إلى أنّ حديث السلطنة لا شغل له ببعض المعاملات ، مثل النكاح وما يتبعه ممّا لا يكون تصرّفا في الأموال ، فتأمّل . وهنا مطلب لا بأس بالإشارة إليه ، وهو أنّ الشيخ قدّس سرّه « 1 » منع من جريان حديث السلطنة في مقام الشكّ في السبب ، كما لو شككنا في نفوذ المعاطاة في البيع ، وحصر موارد التمسّك به بما لو كان الشكّ في المسبّب . وهذه إن كانت من قبيل المعاملات المبتدأة ، مثل الإباحة بالعوض ومثل الإعراض المدّعى كونه موجبا لانسلاخ الملكية ، يكون الشكّ فيها راجعا إلى مقام السبب ، وحينئذ ينحصر مورد التمسّك بالحديث المزبور بما لو حصل الشكّ في الحجر . وكنّا قد أشكلنا على ذلك بأنّ الشبهة في الحجر إن كانت موضوعية كان التمسّك بالحديث من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وإن كانت الشبهة حكمية كما في مثل معاملة المريض رجع الأمر فيها إلى السبب ، للشكّ حينئذ في اشتراط عدم مرض الموت في المعاملة المالية ، فيرجع الأمر إلى الاشتراط في ناحية أحد المتعاقدين ، فيرجع الأمر إلى الشكّ في ناحية السبب ، فينبغي أن لا يتمسّك فيه بحديث السلطنة . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ احتمال اشتراط عدم المرض الموتى في المعاملة ليس لجهة استقلالية مثل الاختيار ونحوه ، بل هو على تقديره لا يكون ناشئا إلّا عن احتمال كون المريض محجورا عليه ، فإذا نفينا ذلك بحديث السلطنة ارتفع الشك في اشتراطه في العاقد ، وحينئذ يكون حديث

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 41 .