الشيخ حسين الحلي

32

أصول الفقه

جهة التباين بين حقيقة الغصب وحقيقة الصلاة ، ولا معنى للقول بأنّ بينهما عموما من وجه إلّا أنّهما يجتمعان في الوجود من دون اتّحاد وينفرد كلّ منهما عن الآخر ، بخلاف ما لو اتّحدا عند الاجتماع كما في التصرّف في المغصوب والتستّر مثلا ، فإنّه عند الاجتماع يكون أحدهما عين الآخر ويكون تركّبهما اتّحاديا لا انضماميا ، فيكون من قبيل النهي عن العبادة لو كان التستّر المأمور به عبادة . وهكذا الحال في مثل قراءة القرآن والغناء عند اجتماعهما ، فإنّ أحدهما حينئذ متّحد مع الآخر فيكون من قبيل النهي عن العبادة ، إلّا بنحو ارجاعهما إلى التباين بما سيأتي في المقدّمة التاسعة من صرف النهي إلى متمّم المقولة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى « 1 » شرحه ، فلاحظ وتأمّل . [ مناقشات مع السيّد الخوئي قدّس سرّه في تركّب الصلاة مع الغصب ] قوله : فيكون الحركة الخارجية من جهة وجود هوية الصلاة فيها فردا من الصلاة ومن جهة وجود هوية الغصب فيها فردا من الغصب . . . الخ « 2 » . قال في الحاشية : قد عرفت أنّ الغصب ليس من الماهيات المتأصّلة ليستحيل اتّحاده مع الصلاة خارجا ، وأنّه من المفاهيم الانتزاعية قابلة الانطباق على ماهيات متعدّدة الخ « 3 » . قلت : لكنّه في المقام منطبق على الأين ، وهو كما فسّره به الكون في الدار ، وهو سواء كان منسوبا إلى المصلّي أو كان منسوبا إلى الصلاة نفسها يكون مباينا للصلاة من أي مقولة كانت ، إذ لا شبهة في عدم كونها من مقولة الأين ، وحينئذ

--> ( 1 ) في الصفحة : 44 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 136 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 3 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 136 .