الشيخ حسين الحلي
299
أصول الفقه
ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه في مسألة النهي عن الجزء من كونه موجبا لتقيّد العبادة بعدمه يمكن أن يتأتّى في النهي عن الشرط ، فإنّ المنهي عنه لولا النهي يكون مأمورا به بالأمر الشرطي ، لشمول عموم ذلك الشرط له ، فيمكن أن يقال إنّ النهي عن ذلك الذي لو خلي ونفسه لكان داخلا في عموم الشرط يوجب تقيّد العبادة بعدمه ، على حذو ما أفاده قدّس سرّه في أنّ النهي عن ذلك الذي لو خلي ونفسه لكان داخلا في عموم الجزء يوجب تقيّد العبادة بعدمه . ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه هنا من أنّ الشرط في باب الوضوء هو أثر الأفعال لا نفسها ، لعلّه مناف لما أفاده في مباحث الأوامر ص 147 وص 148 « 1 » من أنّ عبادية هذه الأفعال إنّما جاءت من ناحية الأمر الشرطي الضمني النفسي ، فإنّ ظاهر ما أفاده قدّس سرّه هناك أنّ الشرط هو نفس هذه الأفعال ، وأنّ الأمر الشرطي الضمني النفسي إنّما هو متعلّق بها ، وهو المصحّح لعباديتها ، فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه من كون النهي عن الجهر في القراءة هو عين النهي عن القراءة يمكن التأمّل فيه ، فإنّ الجهر وإن كان صفة للقراءة إلّا أنّه خارج عن حقيقتها . نعم ، إنّ متعلّق النهي الذي هو الجهر في القراءة أخصّ ممّا هو متعلّق الأمر ، وسواء قلنا بأنّ تركّبهما انضمامي نظرا إلى أنّهما من مقولتين ، لأنّ الأولى أعني القراءة من مقولة الفعل ، والثانية أعني الجهر بمنزلة الكيف للأولى . أو قلنا بأنّ تركّبهما اتّحادي ، بدعوى كونهما من مقولة واحدة ، أو أنّهما وإن كانا من مقولتين لكن لمّا كانت الثانية صفة للأولى كان تركّبهما اتّحاديا . وسواء قلنا بالاتّحاد أو
--> ( 1 ) حسب الطبعة القديمة ، راجع أجود التقريرات 1 : 255 من الطبعة الحديثة ( قوله : والتحقيق في الجواب عن الإشكال . . . ) - 257 .