الشيخ حسين الحلي

282

أصول الفقه

الثلاثة كلّها قابلة للمناقشة . أمّا الأوّل : فلأنّ النهي عن شيء في الصلاة إذا لم يكن غيريا ، بل كان تحريما نفسيا استقلاليا لا ضمنيا ، لم يكن موجبا لتقيّد الصلاة بعدمه ، وإلّا لكان النهي النفسي عن الوصف أو الشرط موجبا للبطلان . وسيأتي منه قدّس سرّه المنع من ذلك « 1 » . وأمّا أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا فلا يجري في كلّ جزء منهي عنه ، وإنّما يتأتّى ذلك في خصوص ما إذا كان الجزء الواجب في الصلاة مقيّدا بعدد خاص ، فإنّه لو أضيف إليه مثله كان موجبا للبطلان ، لكن ليس ذلك من جهة كونه محرّما ، بل من جهة كونه موجبا لعدم تحقّق قيد الجزء . وبالجملة : أنّ ما أخذ فيه عدد خاص تكون الزيادة عليه مبطلة ، وإن لم يكن ذلك الزائد محرّما في نفسه ، وليس ذلك هو محلّ الكلام ، وإنّما الكلام في مبطلية كون الجزء المأتي به محرّما مع قطع النظر عن كون بعض الأجزاء مقيّدا بعدمه . وأمّا الوجه الثاني : فهو متّجه في خصوص الأجزاء المحرّمة التي هي من سنخ أجزاء الصلاة ليكون من قبيل الزيادة ، والظاهر أنّه لا صغرى له في باب الصلاة . وأمّا المحرّمات التي هي من قبيل الذكر كقول آمين ، أو من قبيل القرآن كسورة العزيمة ولو بين السجدتين مثلا ، فالظاهر أنّه لا يتحقّق كونها زيادة إلّا بقصد الجزئية ، حيث إنّ الذكر والقرآن غير المحرّمين وإن جاز فعلهما في أثناء الصلاة ، إلّا أنّها لو فعلت لا تكون جزءا ، وإنّما تكون ذكرا جائزا في أثناء الصلاة ، إلّا إذا قصد بها الجزئية فتكون من الزيادة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 219 - 221 ، وستأتي حاشية المصنّف قدّس سرّه على ذلك في الصفحة : 297 وما بعدها من هذا المجلّد .