الشيخ حسين الحلي
283
أصول الفقه
ولا يبعد القول بأنّها لو أتي بها بقصد الجزئية تكون مبطلة ، أمّا ما يكون محرّما منها فينبغي أن يكون كذلك ، بمعنى أنّها لو لم يؤت بها بقصد الجزئية فلا تكون إلّا من قبيل المحرّم في أثناء الصلاة ، ولا يدخل في الزيادة إلّا إذا قصد به الجزئية ، وحينئذ يكون مبطلا من جهة قصد الجزئية لا من جهة كونه محرّما . اللهمّ إلّا أن يلتزم في مطلق الذكر والقرآن بأنّه من قبيل الزيادة الغير المبطلة لكون زيادته مغتفرة فلا يكون اتّصافه بالزيادة متوقّفا على قصد الجزئية ، فتأمّل فإنّه قدّس سرّه لا يقول بذلك . وأمّا الوجه الثالث : فكأنّ المراد به هو أنّ مقتضى الأدلّة الأوّلية هو أن لا يؤتى في أثناء الصلاة بغير اجزائها المنصوصة ، وقد خرج من ذلك مطلق الذكر والقرآن للأدلّة الدالّة على ذلك ، ولكن خرج من تلك الأدلّة المسوغة مثل قوله آمين وقراءة سورة العزيمة ، وحينئذ يكون الحكم فيها هو مقتضى الأدلّة الأوّلية من عدم الاتيان بها في أثناء الصلاة . ويمكن التأمّل في ذلك بمنع أنّ مقتضى الأدلّة الأوّلية هو عدم الاتيان في أثناء الصلاة بشيء غير أجزائها المنصوصة ، على وجه يكون ذلك المنع موجبا لتقيّد الصلاة بما عدا أجزائها المنصوصة ، فلم يبق لنا إلّا مجرّد حرمة قول آمين وقراءة العزيمة في أثناء الصلاة ، وقد عرفت أنّ ذلك بمجرّده لا يوجب البطلان . نعم لو كان التحريم المذكور مخرجا لهما عن مطلق الذكر والقرآن ، وملحقا لهما بكلام الآدميين ، لكان موجبا لافسادهما الصلاة ، لكنّه قدّس سرّه منع من ذلك . والحاصل : أنّ المراد من النهي عن الجزء هو تعلّق النهي بما لو فرض الأمر به ولم يكن منهيا عنه لكان جزءا من الصلاة ، ومن الواضح أنّ مجرّد تعلّق النهي بمثل ذلك لا يوجب كونه مبطلا للصلاة إلّا فيما تكون الصلاة مقيّدة بعدمه ، كما