الشيخ حسين الحلي

258

أصول الفقه

على الصحّة أو قاعدة الفراغ ونحو ذلك من الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية في باب المعاملات لو كان الشكّ بعد الفراغ ، ولو كان قبله جرى فيه أصالة عدم ترتّب الأثر ، هذا حال الشبهة في العبادات والمعاملات من الجهة الأولى . وأمّا الشبهة فيهما من الجهة الثانية فالذي ينبغي أن يكون موردها هو بعد الفراغ من الجهة الأولى ، بمعنى أن تكون المعاملة أو العبادة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن تعلّق النهي بها محكوما بصحّتها ، إذ لو كانت في حدّ نفسها محكوما بفسادها ولو بأصالة الفساد ، لم يكن للكلام عليها أثر من ناحية الجهة الثانية ، إذ لا محصّل للبحث عن أنّه هل الأصل في مثل صوم الصمت بعد نهي الشارع عنه هو كون النهي عنه موجبا لفساده أو كونه غير موجب لذلك ، بعد فرض كون الصوم المذكور في حدّ نفسه قبل ملاحظة طروّ النهي عليه محكوما بأصالة الفساد للشكّ في مشروعيته . إلّا أن يقال إنّ ذلك بحث علمي وإن لم يترتّب عليه أثر عملي ، وحاصل ذلك : أنّ البحث عن صحّة مثل تلك العبادة يكون من ناحيتين : من ناحية نفسها ، ومن ناحية تعلّق النهي بها الراجع إلى الشكّ في مانعية النهي التحريمي ، لامكان الرجوع إلى أصالة البراءة من هذه المانعية ، مع فرض كون العبادة في حدّ نفسها محكومة بأصالة عدم المشروعية . وبالجملة : أنّا وإن تقدّم « 1 » منّا ما قدّمناه في الإشكال على صاحب القوانين قدّس سرّه ، إلّا أنّ ذلك إنّما كان باعتبار أنّ الفساد الناشئ عن النهي غير الفساد الناشئ عن الأصل ، لكون الناشئ عن النهي يكون راجعا إلى الدليل الاجتهادي ، والناشئ عن الأصل يكون من قبيل الأصل العملي . لكن ذلك إنّما هو لو أثبتنا

--> ( 1 ) في الحاشية السابقة .