الشيخ حسين الحلي
259
أصول الفقه
دلالة النهي على الفساد ، أمّا لو لم يثبت عندنا شيء من ذلك ، وتوقّفنا في كلّ من اقتضاء النهي الفساد وعدم اقتضائه له ، وتولّدت عندنا من ذلك التوقّف مسألة ، عنوانها هل يكون المرجع عند الشكّ في كون النهي عن العبادة أو المعاملة موجبا للفساد هو أصالة الفساد أو الصحّة أو الاشتغال أو البراءة ، إلى غير ذلك من الأصول ، ولا ريب أنّ تلك العبادة لو كانت في حدّ نفسها مع قطع النظر عن تعلّق النهي بها محكومة بالفساد ، فلا أثر عملي للكلام على أنّ ذلك النهي المشكوك كونه مفسدا لها هل يكون الأصل فيه أنّه مفسد لها أو لا . وربما يتّضح لك ذلك عند الكلام على الجهة الثانية فنقول بعونه تعالى : تقدّمت الإشارة إلى مطلب حقّق في محلّه ، وهو أنّه عند الشكّ في الجزئية والشرطية والمانعية على نحو الشبهة الحكمية أو المفهومية يكون المرجع الأوّلي هو الاطلاق أو العموم لو كان لنا ذلك ، بأن يدّعى أنّ الصلاة في مثل اطلاق قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 1 » شامل للصلاة الفاقدة للاستعاذة مثلا ، المفروض كون جزئيتها مشكوكة وأنّ المرجع بعد العجز عن اتمام حجّية ذلك الاطلاق هو البراءة ، فإنّ هذا الاطلاق بعد سقوطه عن الحجّية في مثل ذلك وإن كان المرجع الأوّلي بعد سقوطه هو أصالة عدم مشروعية هذه العبادة ، إلّا أنّ أصالة البراءة الشرعية من وجوب الاستعاذة فيها يرفع هذا الأصل ، ويحكم بصحّة الصلاة المذكورة . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لو ورد نهي عن صلاة مخصوصة مثل صلاة الحائض ، فإن حكمنا بأنّ ذلك النهي يوجب فسادها فلا إشكال ، سواء كان لنا عموم يشمل هذه العبادة لولا النهي أو لم يكن . وإن توقّفنا في ذلك ولم نجزم
--> ( 1 ) الإسراء 17 : 78 .