الشيخ حسين الحلي

253

أصول الفقه

[ عموم النزاع لما إذا لم يكن دليل على صحّة المنهي عنه لولا النهي ] قوله : ومع دليل النهي يكون الحكم بالفساد من جهة الدليل ، فيكون رافعا لموضوع الشكّ . . . الخ « 1 » . هذا في العبادات واضح من جهة أنّ النهي يوجب المبغوضية ، وهي موجبة لعدم امكان التقرّب ، فيكون النهي كدليل اجتهادي على الفساد ، فلو فرض أنّ الشكّ في مشروعية العبادة يوجب القطع بفسادها ، كما أنّ الشكّ في حجّية الأمارة يوجب القطع بعدم حجّيتها ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي كون النهي موجبا للقطع بالفساد وعدم الحجّية ، وأنّ ما كان من جهة الشكّ نظير الحكم الظاهري ، وما جاء من جهة النهي من قبيل الحكم الواقعي . وأمّا في المعاملة ففيه إشكال ، وهو [ أنّ ] أقصى ما في النهي عنها هو سلب السلطنة ، فلو كانت المعاملة المشكوكة مشمولة في حدّ نفسها لحديث السلطنة « 2 » كان النهي عنها موجبا لفسادها ، وذلك مثل منجزات المريض لو ورد النهي عنها « 3 » . أمّا لو كانت من قبيل المعاملات الجديدة فلو فرضنا أنّها لا يشملها في حدّ نفسها - مع قطع النظر عن النهي عنها - عموم من العمومات حتى مثل « الناس مسلّطون على أموالهم » لأنّها لا تجري في مقام الشكّ في مشروعية السبب ، فتلك المعاملة لا يكون النهي عنها كدليل اجتهادي على الفساد ، وحينئذ يكون اللازم خروجها عن محلّ النزاع ، إذ لا أثر حينئذ في هذه المعاملة لكون النهي سالبا للسلطنة في الحكم بفسادها . لكن الجواب عن هذا الإشكال واضح ، لأنّ مرجعه إلى دعوى عدم دلالة

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 211 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 272 / 7 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 19 : 300 / كتاب الوصايا ب 17 ح 11 ، 13 ، 14 .