الشيخ حسين الحلي
254
أصول الفقه
النهي على الفساد في مثل ذلك ، وهذا لا يوجب خروجه عن عنوان النزاع ، وحينئذ نقول إنّ مثل هذا النهي داخل في محلّ النزاع ، غايته أنّ المختار فيه هو عدم الدلالة على الفساد ، وهو لا ينافي ما نريده من أنّ الدخول في محلّ النزاع لا يتوقّف على كونه في حدّ نفسه محكوما بالصحّة لولا النهي ، بل يدخل فيه ما كان في حدّ نفسه محكوما بالفساد . والغرض أنّ النهي لو اقتضى الفساد لكان كدليل اجتهادي عليه ، وإن كان هو في حدّ نفسه لولا النهي محكوما بالفساد استنادا إلى أصالة الفساد . بل يمكن أن يقال إنّ هذه المعاملة فاسدة وإن لم يكن حديث السلطنة شاملا لها مع قطع النظر عن النهي ، لكونها من قبيل الشكّ في نفوذ ذلك السبب ، وحديث السلطنة لا يرفع الشكّ من هذه الناحية لعدم كونه مشرعا ، إلّا أنّ حرمة هذه المعاملة كافية في الحكم بفسادها ، استنادا إلى أنّ النهي يوجب عدم قدرة المكلّف في عالم التشريع عليها ، وهو كاف في الحكم بفسادها ، وإن لم يكن ذلك النهي موجبا لخروجها عن عموم حديث السلطنة وغيره . وحينئذ يكون فسادها مستندا إلى الدليل الاجتهادي ، الذي هو النهي السالب للقدرة في عالم التشريع على المعاملة ، وبذلك تخرج عن الفساد المستند إلى أصالة الفساد . قوله : ولو لم يكن تمثيله بما ذكره لأمكن حمل كلامه قدّس سرّه على إرادة القابلية من الاقتضاء . . . الخ « 1 » . قال في القوانين : الثالثة محلّ النزاع في هذا الأصل ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحّة ، ثمّ ورد النهي عن بعض أفراده ، أو خوطب به
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 211 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .