الشيخ حسين الحلي

226

أصول الفقه

تخصيص العموم بذات النهي يتأتّى فيه ، ولازمه عدم الاكتفاء بما وقع منهيا عنه ، لكونه خارجا عن عموم ذلك الأمر ، فلا يكتفى به في سقوط الأمر إلّا إذا قام الدليل على السقوط بأحد الوجوه المذكورة ، وحينئذ يمكن الحكم بفسادها من ناحية التخصيص ودلالة النهي على انحصار ذي الأثر فيما عداه ، ولا أقل من أصالة عدم ترتّب الأثر ، لكنّه مع ذلك خارج عن العبادات وداخل في المعاملات بالمعنى الأعمّ حسبما عرفت فيما تقدّم « 1 » . [ بيان نوع التقابل بين الصحّة والفساد ] قوله : المقدّمة الرابعة : أنّ التقابل بين الصحّة والفساد ليس تقابل الايجاب والسلب يقينا ، بداهة أنّه لا يكون إلّا في العدم والوجود المحموليين اللذين لا يخلو منهما ماهية من الماهيات ، ومن الواضح أنّ الصحّة والفساد ليسا كذلك ، بل يحتاج صدقهما إلى فرض محلّ قابل لهما . . . الخ « 2 » . قال قدّس سرّه فيما حرّرته عنه : إنّ تقابل الصحّة والفساد من قبيل تقابل العدم والملكة ، لا من قبيل تقابل النقيضين أعني الايجاب والسلب ، ولا من قبيل تقابل الضدّين الوجوديين . أمّا الثاني - أعني أنّ تقابلهما ليس من قبيل تقابل الضدّين الوجوديين - فلأنّ الصحّة وإن كانت أمرا وجوديا إلّا أنّ الفساد ليس بأمر وجودي ، لعدم توقّفه على إفاضة وجود ، بل يكفي فيه عدم تحقّق موجب الصحّة ، فيكون أمرا عدميا . وأمّا الأوّل - أعني أنّه ليس تقابلهما من قبيل تقابل النقيضين أعني الايجاب

--> ( 1 ) في الحاشية السابقة . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 203 - 204 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .