الشيخ حسين الحلي
227
أصول الفقه
والسلب - فلأنّ ضابط تقابل النقيضين هو التقابل الراجع إلى تقابل الوجود والعدم المحموليين اللاحقين لكلّ ماهية ، ممكنة كانت أو ممتنعة ، فإنّ أي ماهية من الماهيات إمّا أن تكون موجودة فيحمل عليها الوجود وإمّا أن تكون معدومة فيحمل عليها العدم . وأمّا تقابل العدم والملكة فهو التقابل الراجع إلى تقابل الوجود والعدم النعتيين اللاحقين لما من شأنه الاتّصاف بالصفة الكذائية ، فإمّا أن يكون متّصفا بها وإمّا أن يكون غير متّصف بها ، ويكون مورد الاتّصاف بالصفة الكذائية وعدم الاتّصاف بها هو الشيء بعد وجوده . ومن الواضح أنّ كون الشيء صحيحا أو فاسدا ليس من النحو الأوّل ، فإنّ الفساد وإن كان أمرا عدميا والصحّة أمرا وجوديا إلّا أنّهما ليسا محموليين ، بل هما نعتيان لاحقان للشيء بعد وجوده ، فإنّ الشيء بعد وجوده إمّا أن يكون واجدا لوصف الصحّة ، وإمّا أن يكون وصف الصحّة معدوما فيه مع كونه من شأنه أن يكون صحيحا ، فيكون تقابلهما فيه تقابل العدم والملكة لا تقابل النقيضين ، انتهى . قلت : لا يخفى أنّه ربما قيل إنّ الصحّة أمر عدمي ، بمعنى عدم طرو المفسد ، وذلك كما في صحّة الأشياء الطبيعية مثل مزاج الإنسان أو الحيوان ، لكن ذلك خارج عمّا نحن فيه ، فإنّ الصحّة المبحوث عنها هي الجامعية ، ويقابلها الفساد بمعنى انفقاد بعض الأجزاء أو الشرائط ، فتكون الصحّة وجودية والفساد عدميا . ثمّ بعد هذا نقول : إنّ مراده قدّس سرّه أنّ الصحّة والفساد الذي هو عبارة عن عدم الصحّة لا ريب في كونهما من قبيل الوجود والعدم ، إلّا أنّ ما يطرؤه الوجود