الشيخ حسين الحلي

218

أصول الفقه

( يعني المبسوط ) : كلّ ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي ، لأنّه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد ، انتهى ما نقله في الجواهر « 1 » عن المبسوط . وقال الشيخ قدّس سرّه فيما حكاه عنه في التقريرات : فالمراد بالشيء هو العبادة بالمعنى الأعمّ ، والمعاملة التي تتّصف بالصحّة والفساد شرعا ، وقد عرفت وجه التخصيص في الثاني . وأمّا وجه التعميم فيه بالنسبة إلى ما يتّصف بالصحّة فأمران : أحدهما : عموم الأدلّة كما ستعرف . الثاني : ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في محكي المبسوط . ثمّ بعد نقل عبارة المبسوط المتقدّمة قال : وقد نقله في المعتبر ، ولم يعترض عليه بخروجه عن محلّ الكلام كغيره ، وإنّما اعترضوا بعدم اقتضاء النهي الفساد الخ « 2 » . وهذه شهادة من أستاذي الفنّ بأنّ النهي عن المعاملة في هذه المسألة شامل لمثل الأفعال التي لها آثار شرعية ، ولا يختصّ بالعقود والايقاعات . نعم ، بعد فرض دخوله في محل النزاع لا يلزمنا القول بكون النهي عن مثل الاستنجاء بالعظم أو الروث موجبا للفساد ، إمّا لانكار أصل كون النهي في المعاملة يوجب الفساد ، وإمّا لتسليم كون النهي في المعاملة موجبا لفسادها . إلّا أنّ ذلك إنّما هو في المعاملة التي يتوقّف نفوذها على الاعتماد على حديث السلطنة « 3 » والنهي يسلب السلطنة فتفسد من هذه الجهة . أمّا هذا النحو من المعاملات فلما

--> ( 1 ) جواهر الكلام 2 : 54 . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 731 - 732 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .