الشيخ حسين الحلي

219

أصول الفقه

لم يكن ترتّب الأثر عليه منوطا بحديث السلطنة فلم يكن النهي مؤثّرا في ناحية من نواحي ترتّب الأثر عليه فلا يكون موجبا لفساده ، ولأجل ذلك نقول إنّه لو نذر أن لا يستنجي إلّا بالماء وخالف ، ترتّب الأثر على فعله من الطهارة وإن كان قد عصى وأحنث ، وحينئذ يكون المختار هو عدم اقتضاء النهي في مثل ذلك الفساد . إلّا أنّ ذلك اختيار لنا ، لا أنّه يوجب خروجه عن محل النزاع . وهناك طريقة أخرى لاقتضاء الفساد هي غير سلب السلطنة ، وهي أنّ كلّ فعل من هذه الأفعال التي هي مورد ترتّب الأثر لا بدّ له من عموم ، مثل أوامر الغسل وأوامر الاستنجاء ، أو عموم إباحة مثل عموم أدلّة الاحياء والحيازة والسبق ونحو ذلك ، فإذا تعلّق النهي بفعل من تلك الأفعال كان ذلك النهي مخصّصا لذلك العموم الوارد في ذلك الباب ، سواء كان أمرا أو كان من مجرد الإباحة ، وبعد خروج المنهي عنه عن ذلك العموم نحتاج في ترتّب الأثر عليه إلى دليل ، وحيث لا دليل كانت أصالة عدم ترتّب الأثر عليه محكّمة فيه ، فتكون النتيجة حينئذ هي الفساد في المرتبة الثالثة ، فتأمّل . وفي الجواهر في أثناء شرحه لعبارة المصنّف قدّس سرّه وهي قوله - بعد أن منع من الاستنجاء بالعظم والروث والمحترم - : ( ولو استعمل شيئا من ذلك لم يطهر ) بعد أن نقل القول بعدم الطهارة عن الشيخ في المبسوط « 1 » ونقل عبارة المبسوط التي تمسّك فيها على عدم حصول الطهارة بذلك بأنّ النهي عن المعاملة يقتضي الفساد ، ثمّ نقل القول بحصول الطهارة عن العلّامة « 2 » وجمع من المتأخرين ،

--> ( 1 ) تقدّم استخراجه ونقل العبارة في ص 218 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 101 مسألة 58 ، قواعد الأحكام 1 : 180 ، تذكرة الفقهاء 1 : 127 - 128 مسألة 37 .