الشيخ حسين الحلي
188
أصول الفقه
ما يقتضيه الأمر من عدم الرخصة في تركه ، لكانت مختصّة بباب النهي التحريمي والأمر الوجوبي ، لكنّك قد عرفت أنّ التنافي إنّما هو في الدلالة على المرجوحية والرجحان وهما متنافيان ، من دون فرق بين كون الأمر والنهي الزاميين أو كونهما غير الزاميين ، وقد مرّ « 1 » شطر من الكلام في ذلك في مبحث العبادات المكروهة عند التعرّض لقولهم بعدم جريان أحكام الاطلاق والتقييد في المستحبّات ، فراجع . نعم ، لو صرفنا النهي إلى جهة أخرى غير نفس ما تعلّق به الأمر ارتفع التنافي بينهما من الجهة الأولى ، ويبقى الكلام في الجهة الثانية وهي القدرة على الامتثال ، وحينئذ ينفتح باب القدرة على الامتثال بهذه الجملة ، أعني عدم الالزام في هذا الفرد من الأمر ، لكون العموم فيه بدليا مشتملا ضمنا على الترخيص في ترك ذلك الفرد ، كما أنّ النهي ليس الزاميا ، بل هو لكونه تنزيهيا مقرون بالترخيص بالفعل ، فلا يكون أحدهما سالبا للقدرة على الآخر ، فلا يكون بينهما تزاحم في مقام الامتثال كما تقدّم « 2 » تفصيله في توجيه العبادات المكروهة ، فراجع . وخلاصة البحث أو توضيحه : هو أنّ فساد العبادة الآتي من ناحية كون النهي عنها مخصّصا للأمر خارج عمّا هو محلّ كلامنا من اقتضاء النهي بنفسه لفساد العبادة المنهي عنها ، لأنّ التخصيص جار حتّى فيما لو لم يكن المنهي عنه ممّا يتّصف بصحّة ولا فساد . نعم فيما يتّصف بذلك من العبادة يحكم بفساده بعد تحقّق التخصيص ، لا لأجل أنّ النهي اقتضى فساده ، بل لأجل أنّه بعد أن خرج
--> ( 1 ) لاحظ ما في ص 53 وما بعدها ، ولاحظ أيضا ما سيأتي في المجلّد الخامس ص 460 و 463 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 170 - 171 .