الشيخ حسين الحلي

189

أصول الفقه

عن حيّز الأمر خروجا واقعيا خطابا وملاكا يكون فاسدا بلا إشكال ، ولو كان المخرج له دليل آخر غير دليل النهي ، بأن يقول صلّ ثمّ يقول إنّ الصلاة في الدار المغصوبة غير مأمور بها أو هي خارجة عن ذلك العموم ، أو نحو ذلك من العبارات الدالّة على نفي ذلك الوجوب عن الصلاة في الدار المغصوبة . كما أنّ كون النهي موجبا لفساد العبادة المنهي عنها جار حتّى لو لم يكن في قباله أمر . ويتّضح ذلك في النهي عن المعاملة بمعناها الاسم المصدري ، فإنّه بنفسه موجب لفسادها ، لكونه سالبا لسلطنة المكلّف عليها في عالم التشريع ، نعم إنّ سلب هذه السلطنة عن هذه المعاملة يكون موجبا لخروجها عن عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » لكن ذلك لا دخل له فيما نحن بصدده من عموم أمر في البين ، بل إنّ هذا يوجب فساد هذه المعاملة بنفس كونه سالبا للقدرة عليها في مرحلة التشريع ، وإن لم يكن بأيدينا عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » . وحينئذ نقول : إنّ عموم الأمر إمّا أن يكون بدليا أو شموليا ، والنهي إمّا أن يكون تنزيهيا أو تحريميا ، فهناك صور أربع : الأولى : ما لو كان عموم الأمر بدليا والنهي تنزيهيا . وهذه الصورة أخرجها شيخنا قدّس سرّه من مسألتنا ، أعني مسألة النهي عن العبادة موجب لفسادها ، وأحالها على ما تقدّم في العبادات المكروهة التي لها بدل ، وهي عبارة عن كون عموم الأمر بدليا ، لأنّ النهي لم يكن في ذلك القسم متعلّقا بذات العبادة ، بل تعلّق بشيء آخر ، فتخرج عمّا نحن فيه من النهي عن ذات العبادة . الصورة الثانية : هي ما لو كان عموم الأمر بدليا والنهي تحريميا مثل صلّ ولا تصلّ في المغصوب . وشيخنا قدّس سرّه جعل هذه هي محلّ النزاع فيما نحن فيه ، وأنّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .