الشيخ حسين الحلي

166

أصول الفقه

فنقول : إنّ الدخول وإن ترتّب عليه الاضطرار إلى ذلك المقدار من التصرّف الغصبي أعني التصرّف الخروجي ، إلّا أنّه ليس مطلق التصرّف في المغصوب محرّما ، بل إنّه إذا كان بعنوان التخلّص وردّ المغصوب لم يكن محرّما ، بل يكون واجبا بحكم العقل ، وإن كان الضمان باقيا ، إذ لا ملازمة بين بقاء الضمان وبقاء التحريم ، حيث إنّ الموجب لانقطاع الضمان إنّما هو التأدية المأخوذة غاية للضمان في ضمان اليد ، فما لم تحصل التأدية لا ينقطع الضمان وإن انقطع التحريم بواسطة الانقلاب إلى ما يحكم العقل بحسنه ولزومه . ثمّ إنّ هذا الانقلاب ليس من قبيل الانقلاب الموضوعي كالحاضر والمسافر والحائض والطاهر ، بحيث إنّه يسوغ للشخص أن يجعل نفسه مسافرا بعد أن كان حاضرا ، أو أنّ المرأة تشرب ما يوجب حيضها بعد أن كانت طاهرا ، فإنّ ذلك مباح لا ريب فيه ، بل في المقام شيء آخر غير مجرّد تبديل الموضوع ، وهو أنّه بعد أن علمنا أنّ الشارع المقدّس يمنع من شرب الخمر مثلا كان كلّ ما أوقع فيه ممنوعا منه عنده . وهكذا الحال في التصرّف الغصبي ، فإنّه لمّا منع عنه الشارع كان كلّ ما يوجب الوقوع فيه ممنوعا منه عنده « 1 » .

--> ( 1 ) وهذه الجمل موجودة في عبارة المرحوم الشيخ محمّد علي [ فوائد الأصول 1 - 2 : 451 - 452 ] . ولا بدّ أن يكون المراد هو أنّ كلّ ما يوقع في شرب الخمر يكون حراما ولو كان ذلك الشرب الذي وقع فيه واجبا . وهكذا الحال في حرمة كلّ ما يوقع في الغصب فإنّها شاملة لما إذا كان الغصب الذي وقع فيه واجبا ، لكونه مصداق التخلّص . والمراد من علمنا بأنّ الشارع يمنع من شرب الخمر هو العلم بذلك على نحو الاجمال ، فلا يلزمه كون شربه للتداوي حراما . ولأجل امكان إصلاح هذه العبارة بهذه الجهة قلنا إنّها أخف العبارات إشكالا ، ولكن -