الشيخ حسين الحلي
155
أصول الفقه
واقعا متوقّف على قصد الردّ ، بل الظاهر أنّ الخروج والتخلية بنفسه ردّ ، وحينئذ يكون اللازم عدم التفرقة بين التائب وغيره ، وأنّ الصلاة في حاله تكون صحيحة على كلّ حال ، نعم ربما يقال إنّ غير التائب يكون قاصدا للحرام لتخيّله أنّه حرام فيكون من قبيل التجرّي ، ولأجل ذلك لا تكون صلاته صحيحة ، فتأمّل . فهذه ثلاثة لوازم لكون الخروج واجبا لا أظنّ أن يلتزموا بها : أوّلها : أنّ الخارج لا يحتاج إلى الإذن من المالك فيما لو أمكنه ذلك ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ الاستئذان تسليم فعلي عاجل ، فيكون في حال التمكّن منه مقدّما على الخروج . ثانيها : لزوم تعدّد العقاب لو تعمّد البقاء . ثالثها : كون الخروج غير محرّم واقعا على غير التائب ، والظاهر أنّهم لا يلتزمون بذلك ، بل الظاهر ممّا عن الشيخ قدّس سرّه في التقريرات « 1 » هو اختصاص هذا الوجوب بما إذا كان بعنوان التخلّص فراجع . وهو الظاهر من الجواهر أيضا فإنّه ذكر عبارة المتن وقال : إذا ضاق الوقت وكان هو - أي الغاصب - آخذا في الخروج متشاغلا به صلّى على هذا الحال وصحّت صلاته ، وإن كان قد أثم بابتداء الكون واستدامته إلى الخروج ، أمّا هو فلا ريب في اطاعته وعدم النهي له عنه ، وإلّا كان تكليفا بما لا يطاق . وربما ظهر من المحكي « 2 » عن المنتهى الإجماع عليه كما ستسمع ، فالجمع حينئذ بين هذين الواجبين الفوريين ليس إلّا بذلك ، لكن عن أبي هاشم « 3 » أنّ الخروج تصرّف في المغصوب فيكون معصية ، فلا تصحّ الصلاة
--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 709 . ( 2 ) حكاه عنه العاملي قدّس سرّه في مفتاح الكرامة 3 : 345 ، 346 . ( 3 ) بيان المختصر 1 : 391 ، شرح مختصر الأصول : 94 ، التقريب والارشاد 2 : 356 - 357 .