الشيخ حسين الحلي

151

أصول الفقه

ترك الحرام ليس بواجب كما أنّ ترك الواجب ليس بحرام ، وإلّا لنقصت الأحكام عن الخمسة أو لترامت ولزم التسلسل ، وهكذا في الأحكام العقلية فإنّ ترك القبيح لا يكون حسنا كما أنّ ترك الحسن لا يكون قبيحا . نعم ، إنّ العقل بعد أن حكم بلزوم الإطاعة في النواهي كالأوامر كان حاكما في المقام بلزوم ترك هذا التصرّف من باب الإطاعة ، فليس في البين واجب شرعي يتوقّف حصوله على تلك الحركة الخروجية أو أنّه يكون عين تلك الحركة الخروجية ، وليس وجوب الخروج في ذلك إلّا كوجوب نزع لباس الحرير أو الذهب في أنّه مجرّد تغيير عبارة عن حرمة بقاء اللبس ، وهذه الحركة الخروجية ليست إلّا عبارة عن بقاء ذلك التصرّف المحرّم ، غايته أنّ الخطاب بترك تلك الحركة الخروجية يكون ساقطا مع بقائها على ما هي عليه من المبغوضية واستحقاق العقاب عليها . ثمّ إنّ هذه الحركة الخروجية لو كانت واجبة لانطباق عنوان التخلّص عليها أو عنوان الردّ أو كونها مقدّمة له ولم تكن مبغوضة بالذات لكونها عصيانا للنهي ، لكان اللازم هو عدم الاحتياج فيها إلى الاستئذان من المالك لو كان ذلك ممكنا ، ولا أظنّ أنّ أحدا يقول إنّه لا يجب عليه الاستئذان لو كان قد أمكنه ذلك فتأمّل ، لامكان القول بأنّ الاستئذان لو أمكن فهو تسليم فعلي مقدّم على الخروج . وأمّا لزوم ردّ المال إلى صاحبه فهو لا يجري في كثير من الداخلين ، كمن دخل لزيارة صديقه الغاصب الموجود في الدار مع فرض أنّ دخوله لا يكون محرّما إلّا من باب التصرّف في المغصوب ، لا من باب أنّه يكون ذا يد على الدار على وجه يجب عليه ردّ تلك الدار إلى مالكها بواسطة خروجه منها .