الشيخ حسين الحلي

152

أصول الفقه

[ تحقيق رشيق في عدم دليل على وجوب ردّ مال الغير سوى ما دلّ على حرمة الغصب ] وأمّا الداخل الذي هو صاحب اليد العادية الموجبة لضمانه فهو وإن لزمه الردّ عقلا باعتبار كونه تركا للغصب كما ذكرناه في المتصرّف ، إلّا أنّه لا دليل على وجوب ردّ المغصوب وجوبا شرعيا مولويا في عرض حرمة الغصب ، على وجه يعاقب عقابين أحدهما على عصيان حرمة الغصب والآخر على ترك الردّ ، وليس في البين إلّا حرمة بقائه في يده ، وذلك وإن كان لا يقتضي أزيد من رفع يده ، إلّا أنّه لأجل دفع الضمان عن نفسه المتوقّف على التسليم لا يخرج من عهدة ذلك الضمان إلّا بردّه إلى صاحبه كما هو مفاد « حتّى تؤدّي » « 1 » مضافا إلى أنّ مجرّد رفع يده مع عدم تسليمه إلى مالكه يكون تضييعا واتلافا وهو محرّم آخر يقع فيه . وعلى كلّ حال ، أنّ ما نحن فيه لا يحتاج إلى ذلك . أمّا ما في الشرائع والجواهر من قولهما ما هذا لفظه : النظر الثاني في الحكم : لا خلاف بيننا في أنّه يجب ردّ المغصوب ما دام باقيا ، بل الإجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضرورة من المذهب ، مضافا إلى قوله عليه السّلام في النصوص السابقة : « كلّ مغصوب مردود » « 2 » انتهى « 3 » . وبنحو ذلك صرّح المحقّق الرشتي فقال : التقاط : يجب على الغاصب ردّ المغصوب إلى الحالة التي غصب عليها بالأدلّة الأربعة ، ومن السنّة قوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ، إلى أن قال : والدليل على ذلك هو الدليل على

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 88 / أبواب كتاب الغصب ب 1 ح 4 ، عوالي اللآلي 2 : 345 / 10 ، وفي المصدر الأوّل : « . . . حتّى تؤدّيه » . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 524 / أبواب الأنفال ب 1 ح 4 ( وفيه : لأنّ الغصب كلّه مردود . نعم في التهذيب 4 : 130 / 2 : لأنّ المغصوب . . . ) . ( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 218 ، جواهر الكلام 37 : 75 .