الشيخ حسين الحلي

150

أصول الفقه

الخطاب ساقطا ، كما هو الشأن في جميع النواهي المتعلّقة بما لا يمكن التخلّص بعد الاقدام على المقدّمة الملجئة إلى ارتكابه ، فإنّه لم يلتزم أحد بأنّ مثل تلك المتعلّقات لا تكون منهيا [ عنها ] كما في مثل الالتجاء إلى ارتكاب الزنا عند الدخول إلى الدار ، فإنّ من علم ذلك لا يخرج الزنا المذكور في حقّه عن كونه منهيا عنه ومخاطبا بتركه قبل الدخول ، نعم بعد الدخول والوقوع فيما يلجئه إلى ارتكاب الزنا يسقط حينئذ الخطاب بتركه ، مع أنّه مثل الخروج في أنّه قبل الدخول يكون منتركا ، وبعده يكون الوقوع في اختياره قهريا عليه ، فتأمّل . [ التعليق على ما ذهب إليه الماتن قدّس سرّه من دخول المقام في قاعدة ردّ المال إلى صاحبه ] قوله : بل هو داخل في قاعدة أخرى وهي وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه . . . الخ « 1 » . أساس ذلك هو ما نقله في الكفاية عن تقريرات درس الشيخ قدّس سرّه « 2 » وذلك قوله : وأمّا التصرّف بالخروج الذي يترتّب عليه رفع الظلم ، ويتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام ، فهو ليس بحرام ، إلى قوله : وبالجملة لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقا للتخلّص عن الحرام أو سببا له إلّا مطلوبا ، ويستحيل أن يتّصف بغير المحبوبية الخ « 3 » . وغاية ما يمكن أن يشكل به على ذلك هو أنّ وجوب التخلّص عن الحرام ليس تكليفا استقلاليا ، وإنّما هو عبارة عن لزوم ترك الحرام الذي هو منتزع من النهي عنه ، فليس لنا في البين تكليف إلّا حرمة التصرّف ، وقد تقرّر في محلّه « 4 » أنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 193 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 709 ، 716 . ( 3 ) كفاية الأصول : 169 - 170 . ( 4 ) راجع حاشية المصنّف قدّس سرّه المتقدّمة في الصفحة : 97 وما بعدها من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .