الشيخ حسين الحلي

149

أصول الفقه

من قبيل توجّه الخطاب بشيء يكون الخطاب به في ظرف إمكانه وتحقّق الابتلاء به ساقطا ، لكون الابتلاء به بامكان إيجاده إنّما يكون بعد الدخول ، وهو في ذلك الظرف مضطرّ إليه لا يعقل توجّه الخطاب به . قلت : أمّا كون تلك الحركة قبل الدخول ممتنعة فقد عرفت الجواب بأنّها في ذلك الظرف غير ممتنعة ، لامكان إيجادها بتوسّط إمكان ما تتوقّف عليه الذي هو الدخول ، وأمّا كونها من قبيل تحصيل الحاصل فلما هو واضح من أنّ المطلوب في باب النهي ليس هو العدم الصرف ، وإنّما هو إدامة ذلك العدم وإبقاؤه ، ومن الواضح أنّ إدامة عدم الخروج في إمكان المكلّف وفي قدرته . وبالجملة : ليس المطلوب بالنهي نقض الوجود ليختصّ توجّهه بما إذا كان متعلّقه الذي هو الفعل موجودا مشغولا به المكلّف ، ليكون معنى النهي عنه هو نقض ذلك الوجود وتبديله بالعدم ، كي يكون توجّه النهي إلى الشيء في حال كونه معدوما تحصيلا للحاصل . وحينئذ نقول : إنّ النهي عن تلك الحركة قد توجّه إليه قبل الدخول وصار ذلك النهي فعليا في حقّه ، وهو في ذلك الحال يمكنه إطاعته بإدامة ذلك العدم الحاصل بإدامة عدم الدخول ، كما أنّه يمكنه عصيانه بنقض ذلك العدم وهدمه ، وذلك بايجاد الدخول المستتبع لتلك الحركة الخروجية ، ولا ريب أنّ الإقدام على مقدّمة ملجئة إلى ارتكاب المنهي عنه محقّق لعصيانه ، ومن الواضح أنّ ظرف العصيان ظرف السقوط . والحاصل : أنّ لذلك النهي المتعلّق بتلك الحركة دور إطاعة ودور عصيان ، ودور الإطاعة هو ما دام قبل الدخول ، ثمّ بعد ارتكاب الدخول يكون الدور دور العصيان وخروج الإطاعة من تحت [ قدرة ] المكلّف ، وفي هذا الدور يكون