الشيخ حسين الحلي
124
أصول الفقه
فكذلك يمكن أن يقال هناك إنّه قبل الدخول يكون التصرّف الخروجي ذا مفسدة فيكون محرّما ، وبعد تحقّق الدخول يرتفع ما يقتضي الحكم بتحريمه ، ولو باعتبار تحقّق العصيان وارتفاع الحرمة خطابا مع بقائه على ما هو عليه من المبغوضية واستحقاق العقاب . فهو من هذه الجهة يشارك ما عليه الجبائي « 1 » من اجتماع استحقاق العقاب على التصرّف الخروجي مع كونه مخاطبا بارتكابه ووجوبه الشرعي فعلا . [ الأقوال في حكم الخروج من الدار المغصوبة لمن توسّطها بسوء اختياره ] قوله : أمّا الموضع الأوّل فقد اختلف فيه بالأقوال الأربعة . . . الخ « 2 » . نقل في الكفاية « 3 » قولا خامسا وهو كونه منهيا عنه فقط ، ونقله المرحوم الشيخ محمّد علي في تحريراته « 4 » . وهذه الأقوال إنّما تتأتّى فيما لو كان الخروج ممكنا ، أمّا لو لم يكن الخروج ممكنا ومع ذلك ارتكب الدخول بسوء اختياره - كما لو تعمّد ركوب المركب المغصوب - فالظاهر أنّه لا إشكال في حرمة مكثه ، ولا أقل من كونه مبغوضا وإجراء حكم المعصية عليه وأنّه يستحقّ عليه العقاب ، وحينئذ لا يتحقّق التقرّب بالصلاة فيه . وهكذا الحال في من اضطرّ إلى لبس الحرير أو المغصوب بسوء اختياره ، بأن كان الوقت باردا بحيث لا يمكنه نزعه وكان عنده غيره من الألبسة فأعدمها ، أو أنّه لم يكن عنده غيره ولكنّه تعمّد في الخروج إلى الصحراء على وجه لا يمكنه العود ، أو شرب ما يوجب اضطراره إلى
--> ( 1 ) البرهان في أصول الفقه 1 : 208 ، بيان المختصر 1 : 391 ، التقريب والإرشاد 2 : 356 - 357 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 185 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 3 ) كفاية الأصول : 168 . ( 4 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 447 .