الشيخ حسين الحلي

111

أصول الفقه

تأمّل في لباس الحرير والذهب . أمّا مجرّد النهي عن العبادة وكونه موجبا لعدم الأمر بها فهو لا يسقط إلّا عند الاضطرار لتلك العبادة ، وهذا لا دخل له بالاضطرار إلى ما يحرم لبسه في العبادة . وأمّا الاضطرار إلى مطلق التصرّف بالماء المغصوب وجواز الوضوء منه حينئذ ، ففيه أنّ نفس الوضوء إن كان حراما لم يكن الاضطرار إلى استعمال الماء المذكور مسوغا له ، وإن كان الحرام هو مطلق التصرّف فلو فرضنا أنّه صار مضطرا إلى التصرّف كان حاله حال من اضطرّ إلى لبس المغصوب لأجل البرد مثلا ، فلا مانع له من الصلاة فيه حينئذ ، وليس هذا له دخل بالمانعية العرضية التي يدّعيها شيخنا قدّس سرّه ، لما عرفت من أنّ تلك هي عبارة عن القيد العدمي المأخوذ في العبادة ، لا مطلق ما يكون موجبا لفسادها الذي هو حرمتها بنفسها الموجب لعدم الأمر بها . قوله : أمّا المقام الأوّل فتوضيح الحال فيه أن يقال : إنّ القيود العدمية المعتبرة في المأمور به . . . الخ « 1 » . التفصيل في ذلك هو أنّ النهي تارة يكون مسوقا للمانعية الصرفة ، كما في مثل لا تصلّ في غير المأكول . وأخرى يكون للنهي التكليفي عن اللبس كما في حرمة لبس الحرير والذهب ، فتكون الصلاة به باطلة من جهة عدم إمكان التقرّب بها لأجل ما هي عليه من الخصوصية المبغوضة . ويلحق بذلك مسألة الاجتماع إن قلنا بالجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية . وثالثة يكون المنهي عنه هو نفس الصلاة فيه ، كما يقال إنّ الذهب يحرم

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 182 [ تقدّمت في صفحة : 80 تعليقة للمصنّف قدّس سرّه على هذا المتن ولكن بصياغته الموجودة في النسخة الحديثة من الأجود ] .