الشيخ حسين الحلي
108
أصول الفقه
قلت : لكن هذا المثال غير صالح لما نحن فيه من مسألة الاجتماع ، لكونه خارجا عن هذه المسألة من ناحية الموضوع أعني العالم والفاسق ، وأنّ تركّبهما اتّحادي كما مرّ في صدر المسألة « 1 » ، ولا يكون مثالا للجهة التي نحن فيه من مسألة الاجتماع التي يكون عدم المندوحة فيها دائميا إلّا على فرض وقول أو احتمال تقدّم « 2 » بطلانه ، وهو كونه من مسألة الاجتماع . والأولى أن يمثّل لذلك بالأمر الاستحبابي المتعلّق بمطلق الصلاة ، أعني النافلة المبتدأة في الدار المغصوبة ، فإنّ التزاحم بينه وبين مثل لا تغصب دائمي ، فينبغي أن يكون اجتماعهما داخلا في باب التعارض . لكن لازم كونهما من باب التعارض هو الحكم ببطلان النافلة المبتدأة في المكان المغصوب إذا كان المكلّف جاهلا بالغصبية . ولا يمكن الجواب عنه بأنّ الاستحباب لا يزاحم الحرام ، لما لا يخفى من تحقّق التدافع بينهما بالضرورة ، وإنّما نقول إنّ المستحبّ لا يزاحم الحرام لأنّا نقول إنّ الحرمة مقدّمة على الاستحباب في مقام التزاحم ، والمفروض أنّ المقام مقام تعارض لا مقام تزاحم . والذي يهوّن الإشكال هو عدم ترتّب الأثر على فساد النافلة المبتدأة لو قدّمنا دليل التحريم على دليل الاستحباب بعد فرض المعارضة بينهما ، إذ ليس لها إعادة ولا قضاء إلّا إذا كانت منذورة وجاء بها في الدار المغصوبة ، هذا ما حرّرته سابقا في التعليق على ما نقلته عنه قدّس سرّه . ولكن لا يخفى أنّ هذا المثال أيضا لا يصلح مثالا لما نحن فيه من مسألة الاجتماع وكون عدم المندوحة دائميا ، فإنّ عموم هذا الأمر الاستحبابي وإن كان
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 141 . ( 2 ) [ لعلّه تقدّم في تحريراته المخطوطة ] .