الشيخ حسين الحلي

109

أصول الفقه

شموليا ، وكانت النافلة في هذا الزمان الذي هو زمان الاتيان بها في الدار المغصوبة مأمورا بها في نفسها بالخصوص لا على البدل ، إلّا أنّ هذه النافلة في هذا الزمان لمّا كانت في حدّ نفسها يمكن الاتيان بها في نفس ذلك الزمان لكن في مكان آخر ، لم تكن من باب عدم المندوحة . ولو فرض أنّه قد اتّفق أنّه لا يمكنه الاتيان بها إلّا في ذلك المكان المغصوب كان من اتّفاق عدم المندوحة ، لا من باب دوام عدمها . وبالجملة : أنّي حتّى الآن لم أتوفّق للعثور على مثال لمسألة الاجتماع مع كون عدم المندوحة دائميا ، أمّا مسألة وجوب استقبال القبلة وحرمة استدبار الجدي فهو أيضا خارج عن مسألة الاجتماع التي يكون فيها تركّب بين المتعلّقين ، غايته أنّه تركّب انضمامي لا اتّحادي ، لما تقدّم في محلّه « 1 » من خروج المتلازمين في الوجود عن باب الاجتماع ، فتأمّل . فما يظهر ممّا حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي من التمثيل لذلك باستقبال المشرق واستدبار المغرب لم يتّضح وجهه ، فإنّه قد جعل العنوان هو ما لو فرض تعلّق الأمر بعنوان وتعلّق النهي بعنوان آخر وكانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه ، وكان التركيب بينهما انضماميا لا اتّحاديا ، ولكن كان كلّ من إطلاق الأمر وإطلاق النهي شموليا الخ . وذكر أنّه ينبغي التنبيه على ذلك وأنّه قد فاتنا التنبيه عليه ، إلى آخر ما ذكره في التحرير « 2 » . ولا يخفى أنّ شيخنا قدّس سرّه قد نبّه على هذا المثال في أوائل مسألة الترتّب « 3 »

--> ( 1 ) في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 54 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 443 - 444 . ( 3 ) أجود التقريرات 2 : 53 ، راجع أيضا فوائد الأصول 1 - 2 : 321 ، 336 .