الشيخ حسين الحلي
101
أصول الفقه
مبحث الاجتماع من الأصول فإنّه قد فرغ منه سنة 1348 ، وكانت دروس هذه المسألة أعني مسألة الاجتماع في ربيع الثاني سنة 1347 . ومن جميع ذلك يظهر لك أنّه ليس الموجب لعدم تحقّق التقرّب أو عدم إمكانه هو وحدة الإرادة أو تعدّدها ، بل ولا كون متعلّق إرادة المأمور به هو الطبيعة أو الفرد ، بل إنّ المانع الحقيقي هو كون تلك الطبيعة المأتي بها في هذا المكان أو في هذا الزمان أو مع ذلك الفعل الآخر المقارن أو غير ذلك غير صالحة لأن تكون مقرّبة ، فلا يمكن أن يريدها المكلّف قربة إليه تعالى ، بمعنى أنّ إرادتها لا تكون مقرّبة لأجل ما يقارنها من الخصوصيات المبغوضة ، ويكفي في ذلك علمه بترتّب تلك الخصوصية ، سواء كان ترتّبها بإرادة منه أو كان وقوع الطبيعة في ذلك الحال موجبا لترتّبه عليها ، كما ذكرناه من مثال حركة المغصوب المحمول بحركات الصلاة أو صلاته مع كون المصحف خلفه . ولا يخفى أنّي راجعت بعد هذا ما حرّره عنه السيّد جمال الدين سلّمه اللّه والمرحوم الشيخ موسى في الأصول فوجدت التعليل مقصورا على القبح الفاعلي ، نعم عبّر السيّد جمال الدين بقوله : القبح الفاعلي الصدوري لا الفعلي . ولعلّ المراد من القبح الفاعلي هو ما شرحناه وشرحه قدّس سرّه في درس الفقه من عدم إمكان تحقّق التقرّب الخ . وهذا هو أساس المنع لاكون إرادة المكلّف لا تتعلّق إلّا بالأفراد أو أنّ له إرادتين أو إرادة واحدة ، فتأمّل . لا يقال : على ما ذكرتموه ينبغي أن تقولوا ببطلان صلاة من تعمّد ترك الإزالة لأنّها مقرونة بالمبغوض الذي هو ترك الإزالة . لأنّا نقول : إنّ ترك الإزالة ليس بمبغوض وإلّا لكان ترك الواجب محرّما ، وقد حقّق في محلّه « 1 » أنّ ترك
--> ( 1 ) راجع حاشية المصنّف قدّس سرّه المتقدّمة في الصفحة : 452 وما بعدها من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .