الشيخ حسين الحلي
100
أصول الفقه
في الجواب عن هذا التوهّم هو ما أفاده قدّس سرّه فيما تقدّم نقله عنه . وتوضيحه : أنّه وإن أمكن أن يقصد الإطاعة بالفعل بجهته الصلاتية وتكون جهته الغصبية خارجة عن قصده الإطاعة به ، إلّا أنّ العقل لا يرى مثل هذه الإطاعة إطاعة ، ولا يرى الاتيان بالمأمور به مقرونا بجهة مبغوضة مقرّبا ، بل يراه مبعّدا وإن كانت الجهة المبغوضة غير داخلة تحت متعلّق الأمر ومتعلّق الإطاعة المقصودة . ويشهد بذلك ما أفاده قدّس سرّه فيما يأتي في هذه المباحث الفقهية التي تعرّض فيها للتزاحم وصوره ، وأنّ منها ما يكون التزاحم ناشئا عن اتّفاق التلازم بين متعلّق الأمر ومتعلّق النهي كما يمثّل له في استدبار الجدي واستقبال القبلة لعامّة المكلّفين ، لا لخصوص من كان بالعراق فإنّه يكون دائميا ويدخل في باب التعارض ، فإنّه قدّس سرّه قال بعد بيان أنّ من التلازم الاتّفاقي من قبيل التزاحم ما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه في تلك المباحث : وبعد تقديم جانب النهي لكونه أقوى فهل يمكن تصحيح الواجب بالملاك أو بالترتّب ، أو لا يمكن ذلك ؟ لا يبعد الثاني ، فإنّ الواجب وإن لم يكن متّحدا مع المحرّم كما في مسألة الاجتماع ، إلّا أنّه لا يبعد أن يقال إنّ العقل لا يحكم بحسن مثل هذه الإطاعة التي يلازمها الاتيان بما هو المبغوض ، انتهى . هذه النصوص التي حرّرتها عنه قدّس سرّه في تلك المباحث نقلتها إلى هنا من محلّها على علّاتها ، لم أغيّر فيها شيئا حتّى ما كنت حرّرته عليه بلفظ قلت ، سوى تبديل ( دام ظلّه ) بلفظ قدّس سرّه . ثمّ بعد هذا كلّه راجعت ما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي عنه قدّس سرّه في مباحث الصلاة فوجدته مشتملا على جميع هذا الذي تقدّم نقله ممّا هو منقول عن تحريراتي ، وقد كان فراغه قدّس سرّه من مباحث القراءة حسبما ضبطه المرحوم الشيخ محمّد علي في سنة 1345 ، فيكون سابقا على ما أفاده قدّس سرّه في