الشيخ حسين الحلي
20
أصول الفقه
الأمر النفسي الضمني إنما طرأ عليه من ناحية كونه محصّلا للعنوان المنتزع أعني تقيد المأمور به ، بخلاف الجزء فإنه يكون مأمورا به نفسيا ضمنيا من جهتين ، إحداهما هذه أعني كونه محصّلا لتقيد الجزء الآخر به ، والأخرى كونه بذاته مطلوبا نفسيا ضمنيا . وهذه التمحلات كلها إنما نشأت من صرف الأمر بالعنوان المنتزع أعني التقيد لكونه غير مقدور إلى ما هو منشأ انتزاعه أعني ذات القيد أعني ذات الشرط . ويمكن أن يقال : : إن التقيد وإن لم يكن بالنسبة إلى نفس القيد من العناوين الثانوية نظير الاحراق والالقاء ، إلّا أنه من قبيل المسببات المباينة لأسبابها ، وهذه المسببات لعدم دخولها تحت إرادة الفاعل قد نقول إنه يمتنع تعلق الأمر بها ، فلا بد من صرف الأمر النفسي المتعلق بها صورة إلى أسبابها ، إلّا أنه قد تقدم في ص 185 « 1 » ما حاصله أنه لا مانع من تعلق الأمر بها ، لكونها مقدورة بالواسطة أعني القدرة على أسبابها ، فتتعلق بها إرادة الفاعل ، وعن إرادتها تنشأ منه إرادة تتعلق بسببها ، وبناء على ذلك نقول إن المأمور به النفسي الضمني هو نفس التقيد ، ولكن ينشأ عن هذا الأمر الضمني النفسي أمر غيري متعلق بسببه الذي هو نفس القيد . ثم لا يخفى أن الالتزام بصرف الأمر النفسي إلى القيد لا يدفع الاشكال السابق الذي أشار إليه بقوله : وحينئذ فيسأل عن أن هذه الإضافات عند تأخر الشرائط هل توجد قبل تحقق الشرائط أو عند تحققها ، وعلى الأول يلزم وجود الأمر الانتزاعي قبل وجود منشأ انتزاعه ، وعلى الثاني يلزم
--> ( 1 ) حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 319 من الطبعة الحديثة .