الشيخ حسين الحلي
84
أصول الفقه
ولكن الذي يظهر من تحريرات غيره « 1 » هو أنّ الشبهة لا تتأتى في الصورة الثانية ، لأن الوجوب واحد مستمر من أول الفجر إلى الغروب ، وأنّ الواجب غير مقيد بذلك الزمان وإن كان هو حاصلا فيه قهرا ، فلا يكون وجود الشرائط في آخر الوقت مثلا شرطا في الوجوب أول الوقت ، ولأجل ذلك يكون وجوب الامساك لمن يطرؤه العذر واجبا قبل طروّ ذلك العذر ، وعليه الكفارة لو خالف ، ويكون ذلك على القاعدة . كما أن الامساك في آخر الوقت لا يكون قد تعلق به الوجوب في أول الوقت . وعلى أيّ حال أن هذه الصورة التي أفادها قدّس سرّه لا تخلو من تأمل لمنافاتها للارتباطية . وأمّا الصورة الثالثة ، فهي خالية من كل شبهة . ويورد عليه بأن لا أقل من اعتبار الحياة والقدرة في الجزء الأخير بالنسبة إلى الوجوب في الجزء الأول ، فتأتي شبهة الشرط المتأخر ، وإن كان سالما من شبهة الواجب المعلق ، هذا ولكنه قدّس سرّه « 2 » تعرض لذلك ، وأن المنظور له في الصورة الثالثة هو ما بعد أول الوقت بمقدار أداء العمل ، فإنّه إذا مرّ عليه ذلك الوقت ولم يصلّ يكون قد حصل على شرط التكليف في الأول والآخر ، ولأجل ذلك لو مات يقضى عنه ، فلم يبق عنده إلّا تفريغ ذمته ممّا قد اشتغلت به ، من دون فرق في ذلك بين الموقت الموسع كما في صلاة الظهر أو الموسع ولم يكن موقتا كما في صلاة الآيات كالزلزلة . وعلى الظاهر ليس لنا من الموقتات ما يكون الأول منطبقا على الأول والآخر منطبقا على الآخر إلّا الصوم والقيام من الزوال إلى الغروب في عرفة . وعلى كل حال فليكن الكلام في الموسع سواء كان موقتا كالصلاة
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 214 - 215 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 215 - 216 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 212 - 213 .