الشيخ حسين الحلي
85
أصول الفقه
في أول وقتها أو لم يكن موقتا كما في صلاة الزلزلة من أول وجوبها إلى مقدار أدائها ، وهل تجري في ذلك شبهة الواجب المعلّق أو لا . وينبغي أن يعلم أن صاحب الفصول « 1 » يدعي أن الواجب المعلق مشروط بالعنوان المنتزع من الزمان المتأخر الذي اخذ قيدا في الفعل الواجب . وعمدة إشكال شيخنا قدّس سرّه « 2 » عليه هو أن الزمان لا يصلح لأن يكون قيدا في الواجب ، لأنّ مقتضاه تعلق الوجوب به كما هو الشأن في قيود الواجب التي يكون التقييد بها موجبا لدخولها تحت الوجوب ، ولأجل ذلك أفاد قدّس سرّه أنّ لازمه جرّ الزمان ، وهذا في الزمان المتأخر . ومنه يظهر الاشكال في أخذ الزمان الحالي قيدا في الواجب الحالي فإنّ لازمه أيضا دخول الزمان تحت اختيار المكلف ليكون التقييد به موجبا لتعلق الوجوب به ، ومن الواضح أن هذا الاشكال - أعني لزوم دخول الزمان تحت الوجوب - إنما يتوجه فيما لو كان الزمان قيدا في الفعل الواجب ، أمّا إذا لم يكن الزمان قيدا بل كان الفعل بحسب طبعه زمانيا فذلك لا يوجب دخوله تحت الطلب ، ولأجل ذلك لو كان الواجب الحالي متوقفا على مقدمة تحتاج إلى مقدار من الزمان فان ذلك وإن أوجب تأخر الفعل الواجب عن أول وجوبه ، إلّا أنّه ليس ذلك بمقتض لكون ذلك الزمان المتأخر داخلا تحت الوجوب لعدم أخذه قيدا في الواجب . وبالجملة : أن الاشكال إنما هو في أخذ الزمان سواء كان حاليا أو كان استقباليا قيدا في الواجب ، فإنه موجب لتعلق الوجوب بقيده المذكور
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 80 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 209 ، وراجع أيضا ما نقله عن شيخه قدّس سرّهما في صفحة : 60 - 61 من هذا المجلّد .