الشيخ حسين الحلي
81
أصول الفقه
أوائلها وإن كان يوهم تحقق الوجوب قبل الشرط إلّا أنه أخيرا صرح بخلاف ذلك ، وأن هذه المقدمات إنما تجب لقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . قال في الكفاية في أوائل الواجب المعلق ما هذا لفظه : وربما أشكل على الواجب المعلّق أيضا بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث مع أنها من الشرائط العامة . وفيه : أن الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه لا في زمان الايجاب والتكليف ، غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخر ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنه كالمقارن من غير انخرام للقاعدة العقلية أصلا ، فراجع « 1 » . قد عرفت مرارا أن صاحب الفصول لا يلتزم بصحة الشرط المتأخر ، وهو إنما ابتدع الواجب المعلق فرارا عن الشرط المتأخر ، فنراه يلتزم بتحقق وجوب الصوم في الليل مع أن الوجوب المذكور مشروط بالزمان المتأخر ، فهو فرارا من ذلك يلتزم بأن الشرط في الوجوب المذكور ليس هو الزمان المتأخر بل الشرط عنده هو العنوان المنتزع من ذلك الزمان المتأخر ، وعبّر عن ذلك العنوان المنتزع بكون المكلف يبلغ ذلك الزمان ، والتزم بالكشف في مثل إجازة الفضولي ونحو ذلك مما يتخيّل أن المتأخر فيه يؤثر في المتقدم . وبناء على ذلك يكون الشرط في باب القدرة ليست هي القدرة المتأخرة ليكون ذلك من باب الشرط المتأخر ، بل الشرط هو العنوان المنتزع من القدرة المتأخرة ، وذلك العنوان هو كون المكلف أو التكليف بحيث تلحقه القدرة على الفعل في زمانه ، فكما أنه قلب نفس الزمان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 103 .