الشيخ حسين الحلي

74

أصول الفقه

أعني ما لو كان القيد فعلا اختياريا استقباليا الذي عرفت أنه راجع إلى الأول ، فإن عبارة صاحب الفصول وإن كانت مجملة إلّا أنه يمكن الجزم بأن مراده بهذه التوسعة هو أنه لو كان القيد غير مقدور شرعا كما في ركوب الدابة المغصوبة ، كان حاله حال ما لو كان غير مقدور عقلا كالزمان ونحوه وكنا مجبورين فيه على جعل الوجوب في ذلك مشروطا بالعنوان المنتزع من وجوده المتأخر ، فيكون الوجوب فيه حاليا والواجب استقباليا . ولكن لم يتضح الوجه في تخصيص الحج الواجب بالحج النذري دون حجة الاسلام ، لأن الانحصار بركوب الدابة المغصوبة لو كان حاصلا حين الوجوب ، فكما يكون مانعا من تحقق الاستطاعة فكذلك يكون مانعا من انعقاد النذر ، إذ لا يصح نذر الحج مع فرض توقفه على ركوب الدابة المغصوبة . ولو كان الانحصار طارئا بأن استطاع أو نذر ولم يحج في السنة الأولى وأخّر إلى السنة الثانية واتفق الانحصار فيها ، جرى ما ذكره من التعليق في الحج الاستطاعتي كما يجري في الحج النذري . ثم إنه قد أجرى هذه الطريقة في الطهارة الحدثية مع الاغتراف من الآنية المغصوبة مع الانحصار كما يأتي « 1 » في كلماته ، وقد حقق شيخنا قدّس سرّه في محله « 2 » أن اشتراط الوجدان كاشتراط الاستطاعة في كون التكليف في المقامين مشروطا بالقدرة الشرعية ، وأن الترتب لا يجري في مثل ذلك ، من دون فرق في ذلك بين أخذ العصيان شرطا متقدما أو شرطا متأخرا ، أو أخذ العنوان المنتزع من تأخره شرطا . نعم يجري ذلك فيما يكون مشروطا بالقدرة العقلية ، كما لو توقف إزالة النجاسة عن المسجد على سلوك الأرض

--> ( 1 ) المصدر المتقدم ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 27 - 28 .