الشيخ حسين الحلي
73
أصول الفقه
وجود اللاحق هو الشرط في الوجوب ، ويكون ذلك الوجود اللاحق غير داخل في حيّز الوجوب ، إمّا لكونه غير مقدور كالزمان ، أو لأجل كونه فعلا محرما كركوب الدابة المغصوبة . وهذا - أعني إدخال المقدمة المحرمة - هو أقصى توسعة صاحب الفصول . ولم تدخل فيه المقدمة الاختيارية غير المحرمة سواء كانت واجبة أو كانت غير واجبة ، فلاحظ وتأمل . وربما يقال : إن هذه التوسعة التي أفادها في الكفاية بمنزلة الايراد على صاحب الفصول ، قد تعرض لها صاحب الفصول أيضا ، فإنّه قال : واعلم أنه كما يصح أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور وقد عرفت بيانه ، كذلك يصح أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور ، فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله وعلى تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله ، وذلك كما لو توقف الحج المنذور على ركوب الدابة المغصوبة . فالتحقيق : أن وجوب الواجب حينئذ ثابت على تقدير حصول تلك المقدمة ، وليس مشروطا بحصولها كما سبق إلى كثير من الأنظار . والفرق أن الوجوب على التقدير الأول يثبت قبل حصولها ، وعلى الثاني إنّما يثبت بعد تحققها لامتناع المشروط بدون الشرط . وبعبارة أخرى حصول المقدمة على الأول كاشف عن سبق الوجوب وعلى الثاني مثبت له كما مر « 1 » . وهذا الذي أفاده في الفصول - أعني ما لو توقف فعل الواجب على أمر مقدور وهو ركوب الدابة المغصوبة ، وكان ذلك المقدور خارجا عن حيّز الطلب لكونه محرما - ليس هو عين القسم الثالث الذي أشار إليه في الكفاية
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 80 .